وفي يوم تجمعنا فيه كلنا في بيت أمي، كانت ليلى قاعدة جنب سلوى وفؤاد، وبتحكي لهم عن حياتها اللي عاشتها قبل ما تعرف أصلها. أمي قربت مني، وحطت إيدها على كتفي. عارفة يا مريم، أنا كنت خاېفة طول عمري إن الحقيقة تاخدك مني. بصيت لها وابتسمت. الحقيقة ما خدتنيش منك يا ماما. الحقيقة رجعت لكل واحد حقه، وخلتنا نعرف إن الحب مش مجرد اسم مكتوب في شهادة ميلاد.
الحب هو اللي بيخلي الأم تسهر على بنتها، وتخاف عليها، وتفضل جنبها حتى لما الدنيا كلها تتهمها. أمي حضنتني، وهمست ربنا ما يحرمنيش منك أبدًا. وفي اللحظة دي، رن موبايلي برسالة من رقم مجهول. قلبي دق بسرعة، لكني فتحتها. كانت رسالة قصيرة جدًا دلوقتي الحقيقة ظهرت. احتفظي بالنسخة الأصلية من السجل، لأن فيه أسر تانية لسه مستنية تعرف مصير أولادها. بصيت لنادية، اللي كانت قاعدة بعيد شوية، وورّيتها الرسالة.
قالت بهدوء القضية دي خلصت يا مريم، لكن ممكن تكون بداية لحقيقة أكبر. الفرق إن المرة دي، محدش هيقدر يدفن الحقيقة بسهولة. قفلت الموبايل، وبصيت من الشباك للشمس اللي كانت بتغرب. كنت فاكرة إن اللي حصل ليا مجرد ڤضيحة هتدمر حياتي، لكن اكتشفت إن فيه ناس عاشت عمرها كله وهي بتدور على إجابة لسؤال واحد ابني فين؟ بنتي عايشة ولا ماټت؟
وأنا، اللي صحيت في يوم ولقيت رضيع غريب في حضڼي، بقيت شاهدة على حكاية رجعت فيها بنات لأمهاتهم بعد تلاتين سنة، واتكشف فيها تزوير حاول ناس يخفوه للأبد. ومن يومها، بقيت أؤمن بحاجة واحدة ممكن الكدب يعيش سنين، وممكن الورق يتزوّر، وممكن الناس تتظلم لكن الحقيقة مهما اتأخرت، ليها يوم بتظهر فيه، وساعتها مفيش اسم مزيف يقدر يغيّر الحقيقة، ولا ظلم يقدر يمحو حق صاحبه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.