الضابط طلب من داليا تكمل أقوالها بالتفصيل، وبعدها أخد الفلاشة عشان يضمها للتحقيق. أما أنا، فكنت مصممة أعرف الحقيقة من خالي بنفسي. اتصلت بيه. رن الموبايل مرتين، وبعدها رد بصوته الطبيعي جدًا أيوه يا مريم، عاملة إيه يا حبيبتي؟ مجرد ما سمعت صوته، حسيت بغصة في حلقي. كان بيتكلم كأن مفيش أي حاجة حصلت!
قلت بهدوء متعمد أنا محتاجاك يا خالي. رد فورًا مالك يا بنتي؟ حصل حاجة؟ أيوه. فيه حاجة حصلت، ومش هقدر أحكيها في التليفون. ممكن تيجي المستشفى؟ سكت لحظات. وبعدين قال حاضر، نص ساعة وأكون عندك. قفل الخط. بصيت للضابط وقلت أنا عايزة أواجهه، بس مش عايزة يحس إننا كشفناه. الضابط وافق على ترتيب مقابلة تحت المراقبة، وطلب من أفراد الشرطة يكونوا قريبين من المكان.
لكن قبل ما خالي يوصل، حصلت حاجة ما كانتش في الحسبان. موبايل المستشفى رن، والممرضة اللي ردت قربت مني وقالت يا أستاذة مريم، فيه سيدة كبيرة بتسأل عنك عند الاستقبال. بتقول إنها صاحبة والدتك، وإن معاها أمانة لازم تسلمهالك بنفسها. سألتها اسمها إيه؟ قالت سلوى. أول ما نور سمعت الاسم، قامت من السرير رغم تعبها. سلوى؟! هي وصلت هنا إزاي؟
! بصيت لها باستغراب. إنتِ تعرفيها؟ نور بدأت ټعيط. دي أم الطفلة اللي اختفت من تلاتين سنة! نزلت مع الضابط للاستقبال. كانت فيه ست كبيرة قاعدة على كرسي، لابسة طرحة رمادية، وماسكة شنطة جلد قديمة على حجرها. أول ما شافتني، قامت بصعوبة وقالت إنتِ مريم بنت فاطمة؟ هزيت راسي. أيوه، حضرتك سلوى؟ مسكت إيدي بإيدين بيرتعشوا. أمك أنقذتني من ظلم كبير زمان، وأنا جاية النهارده عشان أرد لها جزء من جميلها.
فتحت شنطتها، وطلعت صورة قديمة. كانت صورة لطفلتين صغيرتين في حضّانة المستشفى، وكل واحدة جنبها بطاقة فيها تاريخ الميلاد. قالت سلوى من تلاتين سنة، بنتي اختفت من المستشفى. قالوا لي إنها ماټت، لكن محدش وراني شهادة ۏفاة أصلية، ولا تقرير واضح عن اللي حصل. سألتها وأمي كانت تعرف إيه عن الموضوع؟ ردت أمك كانت شغالة متدربة في المستشفى وقتها، وشافت بنفسها إن فيه خطأ في تسجيل بيانات الأطفال.
لما حاولت تبلغ، اتقال لها تسكت، وإلا هتتحرم من مستقبلها. قلبي اتقبض. طيب، وخالي محمود؟ سلوى بصتلي طويلًا، وبعدها قالت محمود كان موجود يوم اختفاء بنتي. لكنه وقتها كان شاب صغير، وفضل سنين يقول إنه شاف حاجة ما كانش المفروض يشوفها. سألتها بسرعة شاف إيه؟ قبل ما تجاوب، دخل خالي من باب المستشفى.
كان ماشي ناحيتي بابتسامته المعتادة، لكن أول ما عينه وقعت على سلوى، وقف مكانه. الابتسامة اختفت من وشه. والشنطة اللي كانت في إيده وقعت على الأرض. قال بصوت مخڼوق إنتِ؟! سلوى بصت له، ودموعها نزلت. أيوه يا محمود أنا. خالي رجع خطوتين لورا. إنتِ لسه عايشة؟ الجملة دي لوحدها كانت كفاية تخلي الضابط يتحرك ناحيته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.