كنت نايمه

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وبعد ثواني رجع وهو بيقول يا فندم، فيه عربية خرجت من البوابة الخلفية بسرعة، وكان فيها شخص لابس بالطو أبيض. الدكتور سامح اتوتر. ده مش ممكن الضابط بص له. إنت تعرف الشخص ده؟ سامح بلع ريقه وقال أيوه. ده مدير المستشفى الحالي. اټصدمت. مدير المستشفى؟ هو له علاقة بكل ده؟

سامح رد أنا مش بقول إنه مسؤول عن اللي حصل من تلاتين سنة، لكن هو الشخص اللي كان عنده صلاحية الوصول للملفات القديمة، وهو اللي طلب مني من يومين أراجع بيانات الطفل. الضابط سأله وليه؟ سامح رد قال إن فيه خطأ في تسجيل بيانات الطفل ولازم يتصلح بسرعة. لكن لما راجعت الملف، اكتشفت إن المستندات متعارضة، وإن فيه حد بيحاول يخليني أوقّع على بيانات مش متأكد منها.

الضابط طلب منه يوضح كل ده رسميًا، وبعدها رجع يبص للسجل. وفجأة لاحظنا وجود ورقة صغيرة متدخلة بين صفحتين. سحبها بحرص. كانت مكتوبة بخط أمي. قرأت أول سطر بصوت مرتعش لو مريم وصلت للسجل ده، يبقى أنا فشلت في حمايتها من الماضي. حسيت بدموعي بتنزل. كملت القراءة يا بنتي، لو بتقري الكلام ده، اعرفي إن الحقيقة مش في الاسم اللي اتكتب على الورق، الحقيقة في الشخص اللي احتفظ بالنسخة الأصلية لما الكل حاول يتخلص منها.

وفي آخر الرسالة، كان فيه اسم واحد. نادية عبد السلام. سلوى شهقت أول ما سمعت الاسم. نادية لسه عايشة! الضابط لف ناحيتها. إنتِ تعرفي مكانها؟ سلوى هزت راسها وهي بټعيط. من حوالي شهر، وصلني جواب من غير اسم، وكان فيه عنوان في مدينة قريبة. أنا ما رحتش، لأني خفت يكون فخ. الضابط أخد العنوان منها، وبدأ يرتب التحرك. لكن قبل ما نخرج من الأرشيف، لاحظت إن فيه صفحة ناقصة من السجل.

الصفحة اللي المفروض يكون فيها التوقيع النهائي لتسليم الطفلتين. سألت موظف الأرشيف مين اللي شال الصفحة دي؟ رد أنا ما لمستش السجل قبل النهارده. الضابط بص للدكتور سامح. سامح هز راسه. أنا أول مرة أشوفه بالشكل ده. يعني حد وصل للسجل قبلنا، وشال أهم صفحة فيه. لكن ليه؟ وإيه اللي كانت هتكشفه؟ في الطريق، موبايل الضابط رن.

رد، وبعد ثواني وشه اتغير. قال تمام. إحنا جايين حالًا. قفل وبصلي. لقينا والدتك. صړخت بلهفة فين؟! هي كويسة؟! قال موجودة في بيت قديم على العنوان اللي اتبعتلك، وطلبت إنها تقابلنا. حسيت إن روحي رجعتلي. لكن الضابط كمل فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها. والدتك مش لوحدها هناك. سألته مين معاها؟ رد ست كبيرة، مطابقة للأوصاف اللي عندنا لنادية عبد السلام. وصلنا البيت، ولقينا الباب مفتوحًا.

دخل الضابط الأول، وبعده دخلت أنا. أمي كانت قاعدة على كنبة قديمة، وشكلها مرهق، لكن أول ما شافتني قامت وحضنتني بقوة. فضلت أعيط في حضنها، وهي بتربت على ضهري وتقول حقك عليا يا بنتي حقك عليا إني خبيت عنك. بعد ما هديت، بصيت للست اللي قاعدة جنبها. كانت كبيرة في السن، وشعرها أبيض، وإيديها بتترعش. أمي مسكت إيدي وقالت مريم، دي نادية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق