كنت نايمه

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

نور قربت مني وهمست كانت بنت ست تانية، والاتنين ولّدوا في نفس اليوم، في نفس المستشفى. وبعد اختفاء الطفلة، اتغيّرت بيانات الملفين. حسيت إني مش قادرة أتنفس. يعني إيه اتغيّرت بيانات الملفين؟ ردت يعني إن فيه طفلتين اتولدوا في نفس اليوم، وبعدها واحدة اختفت، والتانية اتسجلت باسم مختلف. ومحدش عرف إذا كان ده حصل بالغلط، ولا كان مقصود. سألتها بسرعة وأمي كانت تعرف مين فيهم؟ نور هزت راسها.

أمك كانت بتحاول تعرف الحقيقة، لكن قبل ما توصل لها، اتهموها إنها سړقت مستندات من المستشفى. اضطرت تسكت عشان تحمي نفسها وتحمي عيلتها. حسيت بۏجع في قلبي. طول عمري كنت فاكرة إن أمي ست بسيطة، ملهاش في المشاكل، وإن سكوتها عن الماضي مجرد رغبة في نسيانه. لكن واضح إنها كانت شايلة سر أكبر بكتير من قدرتها على الحكي. بعد حوالي ساعة، وصلنا لمبنى تابع للشرطة.

دخلت غرفة صغيرة فيها ترابيزة وكرسيين، وكان فيه زجاج عازل في الحيطة، والضابط قاللي إن المقابلة مراقبة بالصوت والصورة. بعد دقايق، دخل وكيل الكلية. كان شكله مرهق، وهدومه متكرمشة، لكنه أول ما شافني قال أخيرًا يا مريم. كنت عارف إنك هتيجي. قعدت من غير ما أرد. حط إيديه على الترابيزة وقال أنا عارف إنك شايفاني مچرم، لكن فيه حاجات كتير إنتِ متعرفيهاش.

قلتله بحدة ابدأ بالحاجة اللي تعرفها كويس. ليه اتحط طفل في حضڼي وأنا نايمة؟ نزل عينيه للحظة. أنا ما دخلتش الطفل أوضتك. لكن داليا كانت معاك! داليا كانت بتنفذ أوامر شخص تاني. مين؟ سكت. خبطت بإيدي على الترابيزة وقلت كفاية لف ودوران! بنت اتوجدت محپوسة في مخزن، وطفل اتساب في أوضتي، وأمي اختفت بعد ما حاولت أكلمها.

لو عندك معلومة، قولها! رفع عينيه وقال أمك مش مختفية. اتجمدت مكاني. إنت تعرف مكانها؟ آخر مرة شوفتها كانت من يومين. إنت بتكذب! والله ما بكذب. هي اللي اتصلت بيا وطلبت مني أحافظ على مستند مهم. قلبي بدأ يدق بسرعة. أنهي مستند؟ مد إيده في جيبه، وطلع ورقة مطوية. دي صورة من المستند اللي أمك كانت بتدور عليه.

فتحت الورقة، ولقيت جدول قديم فيه أسماء أطفال وتواريخ ميلاد وأرقام ملفات. لكن فيه اسم واحد كان متشطب بقلم أسود، وتحته مكتوب بخط اليد تم نقل الملف بناءً على طلب مدير المستشفى. رفعت عيني. مين مدير المستشفى وقتها؟ وكيل الكلية قال الاسم. ولما سمعته، حسيت پصدمة كبيرة. لأن الاسم ده كان موجود في الصورة القديمة اللي أمي محتفظة بيها. قلتله طيب، إيه علاقة المدير ده بالطفل اللي اتساب في حضڼي؟

اتنهد وقال الطفل ده اتولد في المستشفى نفسها، لكن الملف بتاعه اتسجل باسم مختلف عن الاسم الحقيقي. وإنت عرفت ده منين؟ بصلي نظرة طويلة، وبعدها قال لأن الشخص اللي طلب مني أخفي المستندات هو نفسه اللي بعت الطفل للسكن. حسيت ببرودة في جسمي. مين؟! قبل ما يجاوب، باب الغرفة اتفتح، ودخل الضابط بسرعة. المقابلة انتهت. وكيل الكلية وقف وقال بعصبية لسه ما خلصتش كلامي! الضابط رد وصلنا بلاغ جديد، ولازم نتحرك فورًا. بصيت له.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق