وفجأة، رن موبايل الضابط. رد، وفضل ساكت وهو بيسمع. وبعدين بصلي وقال مريم، عندنا خبر عن والدتك. قلبي وقف تقريبًا. لقيناها؟ هز راسه ببطء. لقينا عربيتها، وفيها ورقة مكتوب عليها عنوان. ناولني الورقة. كان مكتوب عليها عنوان مبنى قديم خارج الحرم الجامعي، وتحته جملة قصيرة تعالي لوحدك يا مريم، لو عايزة تعرفي مين بنت فاطمة الحقيقية. رفعت عيني ناحية الضابط. بنت فاطمة الحقيقية؟ يعني إيه؟
لكن قبل ما يرد، سلوى مسكت إيدي وقالت بصوت مرتعش يا بنتي إنتِ لازم تعرفي حاجة عن الصورة دي. بصيت لها. فقالت الطفلتين اللي في الصورة مش بنتي وبنت أمك واحدة بس فيهم بنتي، والتانية بنت الست اللي كانت واقفة معاهم يوم الولادة. والست دي اختفت هي كمان في نفس الليلة! اتجمدت مكاني. ثلاث ستات.
طفلتان. ملفات متبدلة. وأمي اختفت دلوقتي. لكن مين الست التالتة؟ وإيه علاقتها بالطفل الرضيع اللي اتساب في حضڼي؟ والأخطر من كل ده ليه الشخص اللي خطڤ أمي عايزني أروح للمبنى لوحدي؟ يتبع خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن حياتي كلها بتتفك قدامي حتة حتة. كل اللي كنت أعرفه عن عيلتي بقى محل شك، وكل إجابة كنت بوصل لها كانت بتفتح وراها عشر أسئلة جديدة.
الضابط وقف قدامي وقال بحزم مريم، إنتِ مش هتروحي العنوان ده لوحدك مهما حصل. اللي باعت الرسالة عايزك تروحي، وده معناه إنه ممكن يكون مجهز حاجة هناك. قلتله وأنا بحاول أتماسك أنا مش هروح عشان أواجه حد. أنا هروح عشان أرجع أمي. رد بهدوء وده بالضبط اللي ممكن يستغله ضدك. هنرتب التحرك، وإنتِ هتفضلي تحت حمايتنا. وافقت، لكن قبل ما نتحرك، طلبت منه يسمحلي أكلم أمي مرة أخيرة. اتصلت برقمها. مغلق. اتصلت بخالي محمود.
رد من أول رنة، وصوته كان مكسورًا مريم، أنا لازم أقولك حاجة قبل ما تروحي أي مكان. قلت بعصبية مش وقته يا خالي! أمي فين؟ قال أنا معرفش مكانها بالضبط، لكن عارف مين ممكن يعرف. مين؟ سكت ثواني، وبعدها قال الدكتور سامح. هو آخر واحد شاف أختي قبل ما تختفي. رجعنا لقسم الشرطة، والضابط بدأ يراجع كل المعلومات اللي جمعناها.
بعد شوية، وصل بلاغ إن الدكتور سامح ظهر عند بوابة المستشفى، وطلب مقابلة مسؤول التحقيق. لما دخل، كان مرهق جدًا، وعينيه حمرا من السهر. قعد قدام الضابط وقال أنا مستعد أقول كل حاجة، بس لازم تأمنوا الطفل الأول. الضابط سأله إنت تعرف الطفل ده إيه؟ سامح اتنهد وقال أعرف إن فيه ناس بتحاول تستخدمه عشان توصل لملف قديم. لكن الطفل نفسه ملوش ذنب في أي حاجة.
قلتله بسرعة طب ليه اتحط في حضڼي؟! بصلي، وبعدها قال لأنهم كانوا عايزين يخلوا الناس تصدق إنك أخفيتي ولادة، وبكده يقدروا يضغطوا عليكي وعلى والدتك. كانوا متوقعين إنك هتنهاري قدام الاټهامات، ومش هتقدري تدافعي عن نفسك. سألته ومين اللي خطط لكل ده؟ اتردد، وبعدها طلع من جيبه صورة قديمة وحطها على الترابيزة. كانت صورة لثلاث ستات واقفين قدام مبنى المستشفى، وفي النص واحدة منهم شايلة طفلة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.