كنت نايمه

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

لكن خلي بالك، الاسم اللي هتلاقيه مش الاسم اللي اتقالك يومها. قشعريرة سرت في جسمي. نفس رقم السجل اللي ظهر على ظهر الصورة! بصيت للدكتور سامح وقلت إنت قلت إنك هتقول كل حاجة. إيه اللي تعرفه عن السجل ده؟ رد السجل الأصلي موجود في أرشيف تابع للمستشفى، لكن نسخة منه كانت في الجامعة. والدتك حاولت توصل للنسخة دي من سنين، لأنها كانت متأكدة إن فيه بيانات اتغيّرت عمدًا. سألته طب ليه ما قالتليش؟

خفض عينيه. لأنها كانت خاېفة إنك تتورطي في نفس المشكلة. بعد ساعات من الإجراءات والتحريات، حصلنا على إذن للوصول إلى الأرشيف القديم. تحركنا في مجموعة، وكان الضابط مصرّ إن محدش ينفصل عن الباقيين. المبنى كان قديمًا، والطرقات فيه ضيقة، والهدوء مسيطر على المكان بشكل يخلّي أي صوت بسيط مسموع. وصلنا لغرفة الأرشيف. المسؤول فتح الباب، ودخلنا. كانت فيه رفوف طويلة مليانة ملفات قديمة، وريحة الورق المعتق مالية المكان.

الضابط طلب البحث عن السجل رقم ٢٧. فضلنا ندور لحد ما موظف الأرشيف سحب صندوقًا معدنيًا من آخر رف. كان عليه رقم باهت. ٢٧. قلبي بدأ يدق بسرعة. فتح الضابط الصندوق، وبدأ يقلب المستندات بحرص. وفجأة وقف عند صفحة معينة. مريم، تعالي شوفي ده. قربت منه. كان فيه جدول بأسماء المواليد، وتواريخ الولادة، وأرقام الملفات.

في السطر الأول اسم طفلة اتولدت الساعة ٢١٠ صباحًا. وفي السطر التاني اسم طفلة اتولدت الساعة ٢٢٥ صباحًا. لكن الغريب إن الاسم الموجود في السطر الأول كان مكتوب فوق اسم تاني، وكأن حد حاول يغيره. الضابط طلب من خبير الأدلة يفحص الصفحة، وبعد دقائق قال فيه آثار كشط وتعديل قديم. لازم نفحص الورقة بشكل متخصص عشان نعرف الكتابة الأصلية. كنت بقرأ الأسماء الظاهرة، وفجأة لمحت اسم أمي كاملًا في خانة الشهود.

فاطمة عبد الرحيم. وتحته توقيعها. لكن في آخر الصفحة كان فيه سطر مكتوب بخط مختلف يُمنع تسليم نسخة من هذا السجل إلا بموافقة مدير المستشفى. وبجانب السطر ختم رسمي. الدكتور سامح قرب من الورقة، ووشه اتغير. قال بصوت خاڤت الختم ده ما كانش موجود في النسخة اللي شوفتها زمان. الضابط سأله يعني إيه؟ رد يعني إن حد رجع للملف بعد سنوات، وأضاف تعليمات جديدة عشان يمنع أي حد من الوصول للحقيقة.

في اللحظة دي، سمعنا صوت باب بيتقفل بقوة من آخر الممر. العسكري اللي كان واقف عند المدخل جري يشوف إيه اللي حصل. وبعد ثواني رجع وهو بيقول يا فندم، فيه عربية خرجت من البوابة الخلفية بسرعة، وكان فيها شخص لابس بالطو أبيض. الدكتور سامح اتوتر. ده مش ممكن الضابط بص له.

إنت تعرف الشخص ده؟ سامح بلع ريقه وقال أيوه. ده مدير المستشفى الحالي. اټصدمت. مدير المستشفى؟ هو له علاقة بكل ده؟ سامح رد أنا مش بقول إنه مسؤول عن اللي حصل من تلاتين سنة، لكن هو الشخص اللي كان عنده صلاحية الوصول للملفات القديمة، وهو اللي طلب مني من يومين أراجع بيانات الطفل. الضابط سأله وليه؟ سامح رد قال إن فيه خطأ في تسجيل بيانات الطفل ولازم يتصلح بسرعة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق