«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها وقف وقال جملة خلّت الكل يسكت!» في قرية صغيرة في قلب الصعيد، كانت زينب بنت الحاج منصور، معروف عنها الأدب والهدوء، وكل أهل البلد يشهدوا لأخلاقها. زينب كانت مخطوبة لـ«سالم»، ابن عيلة كبيرة، والفرح كان باقي عليه أسبوعين. وفي ليلة، خرجت زينب من البيت عشان توصل دواء لعمّتها المريضة، ورجعت بعد أقل من ساعة.
لكن أول ما دخلت الحوش، لقت وشوش أهلها متغيرة. أمها كانت بتعيط، وأبوها واقف ساكت، وأخو سالم ومعاه اتنين من رجالة عيلته واقفين عند الباب. قال سالم بصوت عالي: — إنتِ كنتِ فين يا زينب؟ ردت وهي مستغربة: — عند عمتي… جبتلها الدوا. رمى قدامها ظرف صغير وقال: — والظرف ده كان بيعمل إيه عند عمتي؟ بصت زينب للظرف، واتصدمت. كان جواه جواب مكتوب باسمها… وفيه كلام يوحي إنها كانت بتقابل راجل غريب من ورا أهلها.
صرخت: — ده مش خطي! والله العظيم مش خطي! لكن أم سالم قالت: — وإحنا هنصدقك إنتِ ونكذب اللي شوفناه؟ بدأت الهمسات تنتشر في الحوش، وكل كلمة كانت بتوجع زينب أكتر من اللي قبلها. واحد من كبار العيلة قال: — البنت اللي يتشك في شرفها، مالهاش مكان وسطنا. وقتها زينب انهارت وقالت: — أنا مظلومة… ولو عندكم ذرة عدل، اسألوا عمتي أنا كنت عندها ليه. لكن عمّتها كانت غايبة عن الوعي بسبب مرضها، ومفيش حد يقدر يشهد.
هنا تقدم أبوها خطوة، وبص لكل الموجودين وقال بهدوء: — اللي اتهم بنتي، يجيب دليله… لأن شرف بنتي مش لعبة في إيد حد. وسكت لحظة، وبعدين أضاف: — وبكرة الصبح، أنا اللي هفتح الموضوع قدام البلد كلها. في اليوم التالي، اجتمع كبار العائلات. وقبل ما يبدأ الكلام، دخل ولد صغير يجري ناحية أبو زينب وقال: — يا حاج منصور… أنا لقيت حاجة ورا الجامع!
كانت شنطة صغيرة. فتحها أبوها… ولقى جواها نفس نوع الورق اللي اتكتب منه الجواب. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر ورقة… إيصال شراء باسم شخص من عيلة سالم نفسها. رفع منصور عينه وقال: — دلوقتي بس هنبدأ نعرف مين اللي حاول يلطخ سمعة بنتي… وليه. وسالم بدأ يتوتر، لأن الحقيقة كانت أقرب له مما يتخيل الجميع الجزء الثاني 🍒 «اللي اتهمها… كان أقرب واحد للحقيقة!» فضل الحاج منصور ماسك الإيصال في إيده، وبص للرجالة اللي متجمعين حواليه.
قال بصوت ثابت: — الإيصال ده باسم مين؟ الكل قرب يبص… وكان الاسم واضح. «محمود… أخو سالم.» اتقلبت الهمهمات لصمت تام. سالم بص لأخوه وقال: — إنت اشتريت الورق ده ليه؟ محمود اتلخبط: — معرفش… يمكن الإيصال وقع مني. رد منصور: — وقع منك في شنطة فيها جواب مزور باسم بنتي؟! محمود سكت. لكن زينب، اللي كانت واقفة جنب أمها ووشها مليان دموع، قالت: — أنا مش عايزة أظلم حد… بس عايزة أعرف الحقيقة.
مين كتب الجواب؟ وفجأة، دخلت ست كبيرة من آخر الحوش. كانت عمتها، رغم إنها كانت تعبانة، وسندت على بنتها. وقالت: — أنا عارفة. الكل بص لها. — ليلة ما زينب جاتلي، كان فيه حد واقف عند الباب قبلها بدقايق… ولما فتحت الباب، شفت محمود واقف بعيد. محمود اتغير لون وشه. سالم قال: — محمود؟! عمتها كملت: — ولما زينب دخلت عندي، هو مشي بسرعة.
الحاج منصور حط الإيصال على الترابيزة وقال: — يبقى كده السؤال مش زينب كانت فين… السؤال: إنت كنت بتعمل إيه هناك؟ محمود حاول يهرب من الكلام: — أنا كنت معدي بالصدفة. لكن سالم انفجر فيه: — صدفة؟ والجواب؟ والورق؟ وإيصالك؟! محمود سكت فترة طويلة، وبعدها قال: — أنا اللي كتبت الجواب. الصدمة نزلت على المكان كله. أم زينب شهقت: — ليه؟! قال محمود: — كنت عايز أفسخ الجوازة. زينب بصت له باستغراب: — بس أنا ماعملتلكش حاجة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.