حكايات الصعيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

سالم اتصدم. — يعني كنتوا عايزين تبعدوها عني عشان الأرض؟! محمود رد: — أيوه. سالم بص لأبوه بحزن: — عشان كام فدان… مستعدين تدمروا سمعة بنت بريئة؟ أبو سالم ما ردش. لكن الحاج منصور قال: — لسه في حاجة. فتح آخر ورقة في الملف. وقال: — العقد ده مش مجرد ورقة ملكية. وبص لسالم: — فيه شرط. — شرط إيه؟

— لو حد حاول يزوّر مستندات أو يشوه سمعة صاحبة الحق في الأرض علشان يجبرها تتنازل… الأرض كلها تروح للجهة الخيرية المكتوبة في العقد. محمود اتجمد. سالم بص لأخوه: — يعني اللي عملته كان ممكن يضيّع الأرض كلها؟ هنا محمود انهار. قعد على الأرض وقال: — أنا غلطت… أنا كنت فاكر إن الخطة هتنجح وإن زينب هتسيب البلد. زينب بصت له وقالت: — كنت عايزني أسيب بلدي وأنا بريئة؟

محمود نزل عينيه. — سامحيني. ردت بهدوء: — السماح حاجة… وحقّي حاجة تانية. ثم التفتت لأهل البلد كلهم وقالت: — أنا مش طالبة حد يضرب حد، ولا عايزة انتقام. أنا بس عايزة كل واحد يقول الحقيقة زي ما حصلت. شيخ البلد رفع صوته: — وده اللي هيحصل. وأمام الجميع، أعلن أن زينب بريئة، وأن الاتهام اللي اتقال عليها كان ملفقًا، وأن محمود ورقية اعترفا بدورهما في تلفيق القصة. لكن المفاجأة… إن سالم اتقدم ناحية زينب، وشال الدبلة من إيده.

الكل اتصدم. أم زينب قالت: — يا ابني… هتسيبها بعد ما ظهرت براءتها؟ سالم هز راسه وقال: — لا… أنا مش هسيبها. ثم مد إيده بالدبلة وقال: — أنا بس مش هطلب منها تكمل معايا بنفس الطريقة اللي بدأت بيها الحكاية. وبص لزينب: — لو قبلتي… نبدأ من جديد. من غير ضغط، ومن غير كلام عيلة، ومن غير أرض ولا ورث يدخل بينا. زينب سكتت.

بصت لأبوها… ثم لأمها… ثم لسالم. وقالت: — أنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة في اللي حصل إنهم اتهموني… وسكتت لحظة. — لكن عرفت إن الأصعب إن الإنسان يكتشف مين اللي كان مستعد يصدقه من غير ما يسمعه. سالم نزل رأسه وقال: — وأنا غلطت. زينب أخذت الدبلة من إيده… لكنها لم تلبسها. قالت: — مش دلوقتي. سالم ابتسم بحزن: — هستنى.

وبعدها بأيام، خرجت الحقيقة لكل أهل البلد. لكن الحكاية ما انتهتش هنا… لأن بعد أسبوع واحد، وصل للحاج منصور جواب جديد. جواب من شخص مجهول. وكان مكتوب فيه: «لو فاكر إن محمود هو آخر واحد حاول يزوّر الحقيقة… افتح الدرج التالت في مكتب أبو سالم.» الحاج منصور فتح الدرج… ولقى صورة قديمة جدًا. صورة فيها أبو زينب وأبو سالم وشخص ثالث.

لكن الشخص الثالث… كان رجلًا مات من أكتر من خمسة عشر سنة. والأخطر من كده… إن على ظهر الصورة كانت جملة واحدة: «الحقيقة اللي خبيناها عن زينب… أخطر من حكاية الأرض كلها.» وهنا فهم الحاج منصور إن قضية زينب لم تكن مجرد مؤامرة لتفريقها عن سالمكان فيه سر قديم متعلق بميلادها نفسه. اربط سر العقد بالجزء السابقوضح سبب كتابة اسم زينب

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق