أنا عايزة أعرف مين المسؤول، وليه كل ده حصل من الأساس! فؤاد قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه. وبعد صمت طويل، بدأ يحكي. من تلاتين سنة، أنا ومراتي كنا مستنيين بنتنا الأولى. يوم الولادة، الدكاترة قالوا لنا إن فيه مضاعفات، وإن الطفلة ماټت بعد الولادة بوقت قصير. سلوى، اللي كانت وصلت البيت مع الشرطة، اڼفجرت في العياط. نفس الكلام اللي قالوهولي! فؤاد كمل دفنّا طفلتنا بناءً على الأوراق اللي المستشفى سلمتهالنا.
لكن بعد شهور، بدأت توصلني خطابات مجهولة بتقول إن فيه خطأ في تسجيل المواليد، وإن بنتي ممكن تكون عايشة. سألته وإنت عملت إيه؟ دورت. سألت في المستشفى، وراجعت الأوراق، لكن كل مرة كنت بوصل لطريق مسدود. وبعد سنين، اكتشفت إن فيه سجل كامل اتغيّر، وإن الموظفة اللي كانت مسؤولة عن التسجيل اختفت. بص لنادية. ولما وصلت لها أخيرًا، قالتلي إن فيه طفلتين اتولدوا في نفس الليلة، وإن بياناتهم اتلخبطت بعد الولادة.
سلوى قربت منه وقالت يعني بنتي ممكن تكون هي كمان عايشة؟ فؤاد هز راسه. ده اللي كنا بنحاول نثبته. أنا كنت واقفة وسطهم، وكل سؤال عندي كان بيولد أسئلة أكتر. لكن فيه حاجة واحدة كانت شاغلاني. الطفل اللي اتحط في حضڼي! سألت فؤاد طيب، إيه علاقة الرضيع بكل اللي حصل؟ فؤاد بص لنادية، ونادية نزلت عينيها. وبعدين قال الطفل ده حفيد الست اللي كانت مسؤولة عن إخفاء الحقيقة زمان.
قبل ۏفاتها، سابت أوراق بتثبت إن فيه ملف أصلي اتنقل من المستشفى، وإن حد من عيلتها حاول يوصل له. اټصدمت. يعني الطفل اتستخدم عشان يوصلوا للملف؟ أيوه. اللي دبّر الموضوع كان عايز يضغط على والدتك، لأنه كان فاكر إنها لسه محتفظة بنسخة من الأوراق. أمي اتكلمت أخيرًا لكن أنا ما كنتش محتفظة بالنسخة عشان أبتز حد أو أخبي چريمة.
كنت محتفظة بيها عشان أثبت إن فيه أم اتقال لها إن بنتها ماټت، وهي ممكن تكون عايشة. فؤاد بص لها باحترام. وأنا مصدقك يا فاطمة. في اللحظة دي، الضابط دخل علينا ومعاه تقرير جديد. قال وصلنا تحديث من المستشفى. الطفل حالته مستقرة، لكن لسه محتاجين نعرف هويته بشكل رسمي، ونتأكد من صلة القرابة بينه وبين الأشخاص اللي وردت أسماؤهم في التحقيق. نادية بصت للضابط وقالت أنا مستعدة أساعدكم.
عندي دفتر قديم، فيه أسماء الأمهات اللي كانوا موجودين في المستشفى يومها. الضابط سألها الدفتر ده فين؟ نادية ردت في بيتي. خبّيته من سنين، لأني كنت خاېفة حد يتخلص منه. الضابط طلب منها العنوان، رسال قوة لإحضار الدفتر بالطريقة القانونية. لكن قبل ما يتحرك، فؤاد وقف وقال استنوا. فيه حاجة أهم من الدفتر. كلنا بصينا له. طلع من جيبه صورة صغيرة، وناولها للضابط. كانت صورة لبنت شابة، واقفة قدام بوابة الجامعة، وعلى إيدها سوار فضي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.