كنت نايمه

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وقبل ما يذكر اسمه، رن جرس البيت. دخل العسكري بسرعة وقال يا فندم، فيه شخص واقف بره، وبيقول إنه عنده معلومات عن الطفل، وإنه مش هيتكلم غير قدام مريم. الضابط سأله اسمه إيه؟ العسكري رد اسمه محمود خال مريم. اتسمرت مكاني. خالي محمود كان المفروض تحت رقابة الشرطة! إزاي وصل هنا قبل ما أي حد يعرف؟ وفين كان طول الساعات اللي فاتت؟ الضابط أشار للعسكري يدخل الشخص بحذر.

الباب اتفتح ودخل خالي محمود، لكن المرة دي ما كانش لوحده. كان ماسك ظرف أبيض، ووشه شاحب، وورا ضهره بنت شابة في العشرينات، عينيها مليانة دموع. أول ما أمي شافتها، شهقت ووقعت على الكرسي. أما البنت، فبصتلي مباشرة وقالت مريم أنا مش جاية عشان أعرف إذا كنتِ أختي ولا لأ.

أنا جاية أقولك إن الطفل اللي في حضنك من ساعات هو السبب اللي خلاني أكتشف إن اسمي الحقيقي مش الاسم اللي عشت بيه طول عمري! يتبع فضلت باصة للبنت اللي واقفة قدامنا، مش قادرة أستوعب كلامها. قلت لها وأنا بحاول أسيطر على صوتي إنتِ بتقولي إيه؟ إيه علاقة اسمك بالطفل اللي اتحط في حضڼي؟ وإنتِ مين أصلًا؟ البنت مسحت دموعها، وبصت لخالي محمود. اسمي اللي اتربيت بيه هو ليلى.

لكن من أسبوع، اكتشفت إن شهادة ميلادي فيها بيانات مش مطابقة لملف قديم في المستشفى. ولما حاولت أفهم الحقيقة، لقيت صورة للطفل الرضيع ده في ملف كان المفروض يكون سري. الضابط قرب منها وسألها مين سلّمك الملف؟ ليلى ترددت، وبعدها قالت الدكتور سامح. هو ما سلمنيش الملف كله، لكنه وراني صورة من صفحة فيها رقم السجل 27، وقال لي إن فيه حد بيحاول يوصل للطفل قبل ما نعرف هويته الحقيقية. سألتها طيب، ليه جيتي عندنا؟

ليلى بصتلي، وفي عينيها خوف واضح. لأن اسمي كان مكتوب جنب اسمك في ورقة قديمة، يا مريم. والورقة دي بتقول إننا اتولدنا في نفس المستشفى، في نفس الليلة، وإن فيه قرار اتاخد بعدها غيّر حياة أكتر من عيلة. أمي حطت إيدها على صدرها. يا رب استر خالي محمود حط الظرف الأبيض على الترابيزة وقال أنا لازم أقول الحقيقة كاملة، حتى لو ده هيخليني أتحاسب. الضابط طلب منه يقعد، لكنه فضل واقف.

من تلاتين سنة، لما كنت متدرب في المستشفى، اكتشفت إن فيه سجلات بتتعدل بعد الولادة. في الأول افتكرت إنها أخطاء إدارية، لكن لما شفت اسم فاطمة في ورقة، عرفت إن الموضوع أكبر من كده. أمي بصت له پصدمة. إنت شفت اسمي؟ هز راسه. أيوه. وشفت اسم سلوى كمان. وكان فيه اسم تالت، لطفلة اتسجلت على إنها ماټت، رغم إن مفيش تقرير طبي أصلي يثبت ۏفاتها.

سلوى قربت منه وهي بټعيط. يعني بنتي ممكن تكون عايشة؟ محمود رد بصوت مكسور ده اللي كنت بحاول أعرفه. لكن مدير المستشفى وقتها اكتشف إني شفت الأوراق، وهددني. قال لي لو اتكلمت، هيخلّي أختي تتحمل مسؤولية التلاعب بالسجلات. أمي همست وعشان كده سكت؟ محمود نزل عينيه. خفت عليكي يا فاطمة. بس سكوتي كان غلط، وأنا عارف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق