محمود نزل عينيه. خفت عليكي يا فاطمة. بس سكوتي كان غلط، وأنا عارف. كنت غاضبة منه، لكن لأول مرة بدأت أفهم ليه كل شخص في الحكاية كان بيخبي جزءًا من الحقيقة. ومع ذلك، لسه فيه سؤال واحد مفيش حد جاوبني عليه. خالي، إيه علاقة الرضيع بكل ده؟ محمود فتح الظرف، وطلع منه ورقة مطوية وصورة لطفل صغير. الرضيع ده ابن واحدة من الستات اللي كانت بتحاول توصل للحقيقة القديمة.
أمه اكتشفت إن فيه حد بيدوّر على الملف الأصلي، وإن الطفل ممكن يكون وسيلة للضغط عليها. قبل ما تختفي، طلبت مني أوصل الورقة دي لأمك. الضابط قاطعه فورًا إنت بتقول إنها اختفت؟ إمتى؟ من يومين. اتصلت بيا وقالت إن فيه ناس بتراقب بيتها، وإنها خاېفة على ابنها. بعدها تليفونها اتقفل. قلبي انقبض. يعني فيه أم حقيقية بتدور على طفلها، والطفل اتاخد واتحط عندي عشان يورطوني ويبعدوا الأنظار عن اللي بيحصل!
الضابط أخد الورقة، وبدأ يقراها. كان مكتوب فيها بخط سريع لو حصل لي أي حاجة، ما تصدقوش أي شهادة ۏفاة أو ورقة تسليم أطفال قبل ما تقارنوا الأصل بالنسخة المحفوظة. الشخص اللي غيّر السجلات زمان لسه عنده نسخة من المفتاح اللي بيفتح الأرشيف القديم. وفي آخر الورقة، كان فيه اسم واحد نادية عبد السلام. كلنا بصينا لنادية.
قالت وهي بتشد إيديها لبعض أنا ما غيرتش السجلات. أنا احتفظت بالنسخة الأصلية، لكن المفتاح اللي بتتكلم عنه الورقة مش مفتاح باب ده رمز دخول للأرشيف الإلكتروني القديم. الضابط سألها والرمز ده مع مين؟ نادية سكتت لحظات، وبعدها قالت كان مع مدير المستشفى السابق، الدكتور جلال. لكن من عشر سنين، اتقال إنه ماټ. فؤاد قام واقفًا فجأة.
هو ما ماتش! الكل بص له. طلع فؤاد من جيبه صورة قديمة، وقارنها بالصورة اللي كانت معانا. الشخص اللي سلّمني شهادة ۏفاة بنتي كان الدكتور جلال نفسه. أنا شفته بعيني، وبعدها اختفى. ولما سألت عنه، قالوا لي إنه ماټ في حاډث. الضابط طلب منه يقعد، وبدأ يسجل أقواله. لكن ليلى كانت ساكتة طول الوقت، وعينيها مثبتة على الورقة. فجأة قالت أنا شفت الاسم ده قبل كده.
الضابط سألها اسم مين؟ الدكتور جلال. الاسم موجود في الملف اللي الدكتور سامح ورهولي، لكن مكتوب جنبه ملاحظة بتاريخ قريب جدًا. مدت إيدها وأخدت الورقة من الضابط بعد ما سمح لها، وأشارت إلى رقم مكتوب في أسفلها. ده رقم ملف حديث، مش قديم. نادية قربت منها، وبصت للرقم. وشها اتغير تمامًا. مستحيل الرقم ده معناه إن حد دخل الأرشيف من أقل من أسبوع.
الضابط وقف فورًا وطلب من زميله يتواصل مع المستشفى، ويتأكد من سجلات الدخول للأنظمة القديمة. وبعد دقائق، وصل الرد. فيه عملية دخول اتسجلت بالفعل، باستخدام الرمز القديم. لكن المفاجأة ما كانتش في إن حد دخل الأرشيف. المفاجأة كانت في اسم الشخص اللي استخدم الرمز. الرمز اتستخدم من جهاز موجود داخل مكتب الدكتور سامح في نفس الليلة اللي اتحط فيها الطفل في غرفتي! بصيت لخالي محمود وقلت يعني الدكتور سامح هو اللي عمل كل ده؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.