قالت بهدوء شكلك هتفضلي معانا كام يوم كمان. كام يوم؟ لحد ما أتأكد إنك بقيتي كويسة تمامًا. بعد حوالي ساعتين، وصل محمود، والد ملك. راجل عنده حوالي 40 سنة، شغال مهندس، ومن بعد وفــ,,ـــــاه مراته في دــ,,ـــــادث من تلات سنين وهو اللي شايل بنته لوحده. أول ما مريم قالت له إن الخروج اتلغى، وشه اتغير. بس حضرتك امبارح قولتي إنها أحسن! هي فعلًا أحسن وده اللي خلاني عايزة أفهم السبب.
محمود زفر وهو بيحك في إيده بتوتر. داليا هتتضايق. هي مجهزة لها الأوضة من بدري، وعاملة حسابها إنها ترجع البيت. بقالها فترة بتحاول تقرب من ملك وتخليها تعتبرها زي أمها. سكت لحظة، وبعدين قال وأنا كنت فاكر إن أخيرًا ممكن نبدأ حياة جديدة ونبقى أسرة تاني. مريم بصّت له بجدية. أستاذ محمود، من النهارده محدش يدي ملك أي دوا أو مكمل غذائي من نفسه. حتى لو مجرد فيتامينات.
أي حاجة تدخل جسمها لازم تعدّي عليّا الأول. هز راسه بسرعة. حاضر طبعًا. وقبل ما يدخل لبنته، قال بس داليا كانت شغالة في صيدلية كام سنة، وعندها خبرة في الأدوية والحاجات دي عشان كده كنت واثق فيها. مريم ما علقتش. بس أخدت الزجاجة بنفسها ونزلت بيها معمل السموم. وفي تاني يوم الصبح، تليفونها رن. دكتورة مريم؟ أيوه. تعالي المعمل حالًا. نبرة صوت الدكتور اللي في المعمل خلت قلبها ينقبــ,,ـــــض.
بعد عشرين دقيقة، كانت واقفة قدام شاشة الكمبيوتر. الدكتور لف الشاشة ناحيتها وقال إحنا حللنا السائل أكتر من مرة. مريم بصّت له. وطلع إيه؟ رد وهو بيحاول يختار كلامه السائل فعلًا فيه مادة مكمل غذائي للأطفال بس المكمل متلوث بمادة سامة جدًا. مريم حسّت إن إيديها تلجت. مادة إيه؟ رفع عينه وبصلها مباشرة.
أملاح الثاليوم. مريم حسّت إن نفسها اتقطع. افتكرت ملك. افتكرت الزرعة اللي اسودّت. افتكرت داليا وهي بتجبر البنت تبلع النقط. وفجأة كل حاجة بدأت تركب في دماغها. ملك ما كانتش بتتعالج من مرض غامض. ملك كانت بتتسمم. وحد كان بيسممها بقاله أسابيع والأخطر من كده؟ إن الشخص ده لسه بيدخل المستشفى كل يوم، ويقف جنب سر,,ـــــيرها، ويضحك في وش أبوها وكأنه أكتر شخص في الدنيا خايف عليها.
لكن مريم ما كانتش تعرف إن اللي هتكتشفه بعد كده هيقلب القضية كلها رأسًا على عقب لأن الحقيقة كانت أخطر بكتير من مجرد عروسة بتحاول تتخلص من بنت جوزها. مريم فضلت واقفة قدام شاشة المعمل، مش قادرة تستوعب اللي سمعته. ثاليوم؟! إنت متأكد؟ الدكتور هز راسه. عملنا التحليل مرتين، والنتيجة نفسها. النسبة مش بسيطة، وده معناه إن الموضوع مش تلوث عابر. مريم حطت إيدها على جبينها.
بس البنت عندها أعراض من فترة يعني المادة دي دخلت جسمها أكتر من مرة. غالبًا آه. ولو كانت بتاخد الجرعة دي يوميًا؟ الدكتور سكت لحظة. كان ممكن الوضع يبقى أخطر بكتير. مريم خرجت من المعمل بسرعة، وأول حاجة عملتها إنها اتصلت بقسم مكافحة السموم، وطلبت تسجيل الحالة رسميًا، وبعدها رجعت ناحية غرفة ملك. لكن قبل ما تدخل، وقفت مكانها. داليا كانت جوه. واقفة جنب السر,,ـــــير، ماسكة الزجاجة الصغيرة في إيدها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.