أول ما شفته عرفته. هو نفس الرجل اللي وقفني قبل جوازي بسنين وقال لي لو اتجوزتيه، هتندمي. رجلي ما بقتش شايلاني. همست إنت بص لي وقال أخيرًا افتكرتيني. جوزي وقف قدامي مباشرة. إنت مين؟ وإيه علاقتك بمراتي؟ عماد ما ردش عليه. كان مركز مع حماتي. وقال إنتِ وعدتيني إنك هتقوليلهم الحقيقة لو أنا رجعت.
حماتي بصت له برعب. أنا ما وعدتكش بحاجة. ضحك بسخرية. لا؟ وأخرج من جيبه ظرفًا أسود. حطه على السفرة. طب افتحيه. جوزي مد إيده. لكن عماد قال مش إنت. ثم بص لي. إنتِ اللي لازم تفتحيه. إيدي كانت بتترعش وأنا فتحت الظرف. جواه صور قديمة. أول صورة كانت لأبويا. والصورة الثانية كانت لحماتي. والثالثة كانت ليا أنا. لكن الصورة كانت متصورة قبل جوازي بأيام.
كنت واقفة قدام مكتب كبير، وفي إيدي ملف. خلفي كان واقف رجل ما أعرفوش. قلبت الصورة. كان مكتوب على ظهرها اليوم اللي وقّعت فيه من غير ما تعرف الحقيقة. جوزي قرب مني. إنتِ فاكرة اليوم ده؟ بصيت للصورة. وبدأت الذكريات ترجع بشكل متقطع. مكتب. راجل بيقولي وقّعي هنا. وأنا بسأل ده عقد إيه؟
ثم صوت أبي ما تخافيش دي إجراءات بسيطة. رفعت عيني. أنا فاكرة المكان. عماد قال طبعًا فاكرة. ثم أضاف لأن الورقة اللي وقّعتي عليها كانت بداية كل اللي حصل. جوزي سأله إيه الورقة؟ عماد بص له وقال تنازل. سكتنا. أنا هززت رأسي. مستحيل أنا ما تنازلتش عن أي حاجة. عماد رد إنتِ ما كنتيش تعرفي أصلًا إنك بتتنازلي. حماتي انفجرت خلاص يا عماد! كفاية! جوزي التفت لها.
إنتِ كنتِ موجودة؟ حماتي ما ردتش. كنتِ موجودة وقت توقيعها؟ دموعها نزلت. وقالت أيوه. جوزي رجع خطوة للخلف. وكنتِ عارفة إنها مش فاهمة بتوقع على إيه؟ حماتي غطت وشها. لكن عماد قال مش بس كانت عارفة. ثم أخرج ورقة أخرى. هي اللي طلبت مني أجيب الورقة. جوزي خطف الورقة منه. قرأها. ثم بدأ وجهه يتغير. أنا سألته مكتوب إيه؟ رفع عينيه لي.
اسمك واسم أمي واسم شخص ثالث. مين؟ جوزي سكت. عماد هو اللي أجاب أخوك. أنا تجمدت. أخويا؟ عماد قال أيوه. واللي حصل في اليوم ده هو السبب الحقيقي إنك اختفيتي من حياتهم فترة طويلة. جوزي بص لي بصدمة. إنتِ اختفيتي ليه؟ أنا كنت بحاول أفتكر. وفجأة لمعت في دماغي صورة واحدة. سيارة سوداء. باب بيتفتح. صوت أمي وهي بتعيط في التليفون. وصوت رجل بيقول لي لو عايزة أخوكي يفضل عايش لازم تختفي.
شهقت. وقعت الورقة من إيدي. أنا افتكرت. الجميع سكت. جوزي قرب مني. إيه اللي افتكرتيه؟ بصيت له ودموعي نزلت. وقلت أنا ما سبتكمش بإرادتي. ثم بصيت لحماتي. إنتِ كنتِ عارفة. حماتي ما قدرتش تنكر. لكن قبل ما تتكلم، عماد قال لسه في حاجة أهم. أخرج هاتفه. فتح تسجيلًا صوتيًا. وضغط تشغيل.
وصوتي أنا ظهر من التسجيل لكن صوتي كان مرعوبًا، وكنت بقول لو حصل لي حاجة الورق موجود عند الشخص اللي محدش يتوقعه. جوزي بص لي. إيه الورق ده؟ عماد ابتسم ابتسامة غامضة. وقال دي بقى المفاجأة لأن الشخص اللي خبّيتي عنده الورق موجود هنا معانا. ولأول مرة كل واحد على السفرة بدأ يبص للتاني بشك. حتى الأطفال سكتوا. ثم رفعت حماتي رأسها ببطء وبصت ناحية ابني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.