كان بيقرأ الورقة مرة واتنين، كأنه بيحاول يلاقي تفسير يخليه يصدق إن اللي قدامه مش حقيقي. مرات أخوه قربت وقالت أنا كنت عارفة إن في ورق بس ما كنتش أعرف التفاصيل. جوزي رفع عينه لأمه إنتِ كنتِ هتاخدي فلوس مراتي؟ حماتي ردت بسرعة مش فلوسها! أمال إيه؟ دي كانت فلوس أبوها. سكتنا كلنا. أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا. أبويا؟ حماتي بصت لي. أيوه. جوزي قال إيه علاقة أبوها بيكي؟
حماتي مسحت دموعها وقالت قبل ما تتجوزي ابني بسنين، أبوكي كان داخل في شراكة كبيرة مع واحد اسمه عماد. قلبي وقع. عماد. نفس الاسم اللي ظهر على موبايل مرات أخوه. جوزي لاحظ ده فورًا. هو نفس عماد؟ مرات أخوه هزت راسها ببطء. أيوه. جوزي رجع يبص لأمه. يعني الراجل اللي بيتواصل مع مرات أخويا هو نفسه اللي كان شريك أبوها؟ حماتي ما ردتش. وكان سكوتها إجابة كفاية. أنا سألتها طيب ليه كان بيحاول يمنع جوازي؟
حماتي قالت لأنه كان عارف إن جوازك هيخلي السيطرة على الورث تنتقل بعيد عنه. بس إنتِ كنتِ المستفيدة! صرخت حماتي أنا ما كنتش عايزة فلوسك! جوزي رد أمال كنتِ عايزة إيه؟ حماتي بصت له. وترددت طويلًا. ثم قالت كنت عايزة أحميك من عماد. مرات أخوه انفجرت كفاية كذب يا ماما! الجميع بص لها. قالت وهي بتعيط أنتِ مشيتي وراه من الأول.
ولما الموضوع كبر، حاولتي تستخدميها كغطاء. حماتي صرخت إنتِ ما تعرفيش حاجة! مرات أخوه ردت أنا عارفة إنك طلبتي مني أراقبها. جوزي اتصدم. تراقبها؟ قالت أيوه. كل زيارة كانت أمي بتسألني أكلت؟ قالت إيه؟ كلمت مين؟ خرجت فين؟ ثم بصت لي. وكنت غبية ووافقت. جوزي شد الورقة من على السفرة. طب موضوع الأكل؟ مرات أخوه سكتت. ثم قالت أمي كانت عايزة تضغط عليها نفسيًا.
أنا همست ليه؟ قالت عشان تمشي من نفسها. جوزي بص لأمه كأنه لأول مرة يشوفها. كنتِ عايزة تطلقيها مني؟ حماتي انهارت في البكاء. لكن قبل ما تجاوب سمعنا خبط شديد على باب البيت. ثلاث خبطات. ثم صوت رجل من الخارج افتحي يا أم أحمد أنا عارف إنك جوا. حماتي شهقت. جوزي اتجه للباب. مين؟ الصوت رد عماد. أنا حسيت ببرودة في جسمي. جوزي بص لي. ثم بص لأمه. لكن حماتي كانت بتترعش. قالت ما تفتحش.
جوزي سأل ليه؟ ردت بصوت مكسور لأنه مش جاي عشان الفلوس. ثم سكتت لحظة وقالت هو جاي عشان ياخد الحاجة اللي أنا خبّيتها عنكم من سبع سنين. جوزي قرب منها إيه الحاجة؟ حماتي رفعت عينيها لي. وقالت الدليل اللي يثبت إن اختفائك عن عيلتك في الفترة دي ما كانش قرارك لوحدك. اتسعت عيناي. اختفائي؟ حماتي هزت رأسها.
أيوه لأن في حد هو اللي أجبرك تختفي. وفجأة دخل صوت عماد من خلف الباب وقولي لهم كمان يا أم أحمد مين اللي دفعلك مقابل إنك تسكتي. ساد الصمت. ثم سمعنا صوت مفتاح يدور في قفل الباب. والباب بدأ يفتح الباب اتفتح ببطء. كلنا اتراجعنا خطوة. دخل رجل في أواخر الخمسينات، شعره فيه خصلات بيضا، وفي إيده عصاية، وعلى إبهامه ندبة طويلة. أول ما شفته عرفته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.