بصت له من فوق لتحت.
ـ خير؟ إنت جاي على حصان ليه؟ هو إحنا فتحنا مزرعة ولا بنصور مسلسل؟
فارس ضحك.
ـ كنت جاي أعمل دخول يليق بصاحب المشروع.
ـ صاحب المشروع؟! ده المشروع باسمي يا أستاذ فارس!
ـ اسمك على الورق، لكن أنا اللي جبت لك الصندوق.
مليكة بصت للصندوق بريبة.
ـ إيه ده؟!
مده لها.
فتحته، فلقت جواه ساعة الجيب القديمة اللي بدأت بيها الحكاية كلها.
لكن الساعة كانت متصلحة، والزجاج المكسور اتغير، وعلى ضهرها اتنقش سطر جديد:
"الحقيقة مش بتضيع طول ما فيه حد عنده الشجاعة يدور عليها."
مليكة ابتسمت وهي بتقلب الساعة بين إيديها.
ـ إنت صلحتها؟
فارس هز راسه.
ـ كانت محتاجة تتصلح، زي حاجات كتير في حياتنا.
مليكة رفعت عينيها له.
ـ بتتكلم عن الساعة ولا عن نفسك؟
ـ الاتنين.
سكت لحظة، وبعدها قال:
ـ مليكة، أنا عارف إن حياتنا بدأت بخناقة، وإنك دخلتي حياتي وإنتِ فاكراني عدوك، وإن أنا كنت مغرور ومش بسمع غير صوتي. لكن من يوم ما عرفتك، بقيت أفهم إن القوة مش إن الواحد يفرض رأيه، القوة إنه يعترف إنه غلطان.
مليكة فضلت ساكتة، وهو كمل:
ـ أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل، ولا هقول لك إن كل حاجة هتبقى سهلة. أنا بس عايز فرصة أكون شخص تستحقي تثقي فيه.
مليكة ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ـ يعني إيه الكلام ده؟!
فارس اتنحنح، ولأول مرة بان عليه الارتباك.
ـ يعني... كنت عايز أطلب منك إننا نبدأ من جديد.
مليكة رفعت حاجبها.
ـ نبدأ من جديد إزاي؟!
فارس بص لها وقال:
ـ نتعرف على بعض من غير أسرار، ومن غير عداوة، ومن غير ما كل واحد فينا يفتكر إن التاني داخل ياخد منه حاجة.
مليكة قربت منه خطوة.
ـ طب لو قلت لك إني لسه شايفاك مغرور؟
ـ هحاول أبطل.
ـ ولو قلت لك إنك بتتكلم كتير؟
ـ هسكت.
ـ ولو قلت لك إني مش بحب الحصان اللي إنت راكبه؟
فارس بص للحصان، وبعدها رجع بص لها.
ـ دي بقى صعبة شوية، لأنه الوحيد اللي استحملني طول السنين دي.
مليكة ضحكت من قلبها.
ـ خلاص يا فارس. نبدأ من جديد، بس عندي شرط.
فارس ابتسم.
ـ كنت عارف إن فيه شرط!
ـ أولًا، مفيش أوامر. ثانيًا، مفيش أسرار. ثالثًا، لو اتخانقنا، ممنوع تستخدم كلمة "أنا كبير البلد".
فارس مد إيده.
ـ موافق.
مليكة بصت لإيده، وبعدها صافحته.
لكن قبل ما تسحب إيدها، فارس قال:
ـ وفيه شرط رابع من عندي.
ـ يا سلام! اتفضل.
ـ لو زعلتي مني، تقولي لي، ما تختفيش وتسيبيني أدور عليكي في محطات القطر والمخازن المهجورة.
مليكة ضحكت.
ـ على حسب تصرفاتك يا فارس الجبالي!
وبعيد عنهم، كان محمود واقف مع عاصم، بيتفرج عليهم بابتسامة هادية.
عاصم قال له:
ـ شكلهم هيعملوا دوشة كبيرة في البلد.
محمود ضحك.
ـ المهم تكون دوشة من غير كدب ولا دم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.