رواية مليكه وفارس بقلم نيمو محمد الاخير

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال
أما مليكة، فكانت واقفة في فناء السرايا، بتراجع حسابات المشروع، لما سمعت صوت فارس من وراها:
ـ يا مليكة!
ردت من غير ما ترفع راسها:
ـ لو جاي تقول لي إنك اتأخرت عن الاجتماع، فالمرة دي هخصم لك من أرباحك!
فارس وقف قدامها، لابس جلابية صعيدي بسيطة، ووشه عليه ابتسامة غريبة.
ـ أنا مش جاي علشان الاجتماع.
مليكة رفعت عينيها.
ـ أمال جاي ليه؟
فارس مد إيده، وفيها علبة صغيرة.
مليكة بصت للعلبة، وبعدها بصت له.
ـ إيه دي؟
ـ افتحيها.
فتحتها، فلقت خاتم بسيط، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها:
"يا مليكة، تتجوزيني ونكمل خناقاتنا في بيت واحد؟"
مليكة رفعت عينيها له، وحاولت تمنع ضحكتها.
ـ إنت بتتقدم لي بطلب جواز ولا بتعلن بداية حرب جديدة؟!
فارس رد بجدية مصطنعة:
ـ على حسب ردك. لو وافقتي، يبقى جواز. لو رفضتي، هعتبرها حرب، بس هخسر من أول يوم.
مليكة ضحكت، وبعدها بصت له بحنان.
ـ موافقة يا فارس.
فارس فضل باصص لها كأنه مش مصدق.
ـ بجد؟!
ـ لأ، بهزر معاك! طبعًا بجد يا مغرور!
ضحك، ومد إيده لها، لكنها قبل ما تلبس الخاتم قالت:
ـ بس فيه شرط أخير.
فارس رفع راسه للسما.
ـ يا رب صبرني!
مليكة ابتسمت.
ـ اسم أول بنت لينا هيكون مليكة الصغيرة.
فارس هز راسه بسرعة.
ـ موافق.
ـ وأول ولد...
ـ فارس الصغير.
مليكة زقته بخفة في كتفه.
ـ إنت أناني حتى في أسماء العيال؟!
ضحك وقال:
ـ خلاص، إنتِ اختاري الاسم، وأنا هوافق.
مليكة لبست الخاتم، وبعدها مسكت إيده.
وفي اللحظة دي، دخل محمود وعاصم وأم فارس للفناء، ولما شافوا الخاتم، فهموا اللي حصل.
محمود قرب منهم، وحط إيده على كتف فارس.
ـ خليك أمين عليها يا ولدي. مليكة شافت من الدنيا ما يكفي، وحقها تعيش اللي جاي في راحة.
فارس رد بثبات:
ـ هحافظ عليها يا عمي، وهفضل أتعلم إزاي أكون سند ليها، مش حمل عليها.
مليكة بصت له بابتسامة، وقالت:
ـ الكلام حلو يا فارس... نشوف الأفعال بقى!
الكل ضحك، واتحول الفناء لفرحة كبيرة، من غير موسيقى صاخبة ولا مظاهر مبالغ فيها، مجرد عيلة رجعت تتجمع بعد سنين من الفراق.
وفي وسط الفرحة، مليكة رفعت عينيها ناحية صورة أبوها اللي كانت معلقة في صدـ,,ـــر السرايا.
همست:
ـ أخيرًا يا بابا... رجعت البيت.
وفارس وقف جنبها، مسك إيدها، وقال:
ـ وإحنا هنفضل هنا، نبني حاجة تستاهل كل اللي ضاع.
---
وفي ليلة الفرح، بعد ما الضيوف مشيوا، فارس ومليكة وقفوا في شرفة السرايا، بيتفرجوا على أنوار البلد.
مليكة قالت وهي بتسند إيديها على السور:
ـ فاكر أول مرة شفتني فيها؟
فارس ضحك.
ـ إنتِ اللي دخلتي سرايا الجبالي وقلتي إن أبويا قاتل، وبعدها طلبتي مني أفتح قبــ,,ـــــر أخويا!
مليكة ردت بفخر:
ـ أهو لولا دخولي، كنت لسه عايش في الكدبة لحد النهارده.
ـ صحيح. بس برضه إنتِ السبب في إن نص شعري بقى أبيض.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق