وفي المستشفى، بعد ساعات من الانتظار، خرج الدكتور وقال إن حالته مستقرة، وإنه محتاج راحة وعلاج لفترة.
مليكة دخلت أوضته، وقعدت جنب سر,,ـــــيره.
محمود فتح عينيه ببطء، وأول ما شافها، ابتسم.
ـ مليكة... يا بنتي.
مليكة مسكت إيده وبكت.
ـ كنت فين يا بابا؟! أنا فضلت أدور عليك سنين!
محمود غمض عينيه بحزن.
ـ كنت بعيد عنك غصب عني. لما اكتشفت تزوير الأراضي، جابر هددني بيكي، وقال لي لو اتكلمت، هياخدك مني للأبد. حاولت أهرب، لكن رائد لحقني، وحبسني في أماكن مختلفة، وكل مرة كنت أحاول أوصل لك، كان يسبقني.
مليكة سألت:
ـ طب ليه ما قلتليش الحقيقة في الرسالة؟
محمود رد:
ـ كنت خايف إن الرسالة تقع في إيدهم. كتبت لك اللي أقدر عليه، وسايب لك المفتاح علشان توصلي للدليل بنفسك.
سكت شوية، وبعدها بص ناحية الباب.
ـ وفارس... فين فارس؟
مليكة بصت وراها.
كان فارس واقف عند الباب، متردد يدخل.
محمود رفع إيده يناديه.
ـ تعالى يا فارس.
فارس قرب ببطء، ووقف جنب السر,,ـــــير.
محمود بص له فترة طويلة، وبعدها قال:
ـ أنا عارف إنك عندك أسئلة كتير، وإنك يمكن تكون كارهني علشان ما رجعتش لك.
فارس رد بصوت هادي:
ـ أنا مش عارف أكرهك ولا أسامحك. أنا بس عايز أفهم ليه كل واحد فيكم قرر عني أنا أعيش إزاي.
محمود نزل عينه.
ـ لأننا كنا جبناء يا ولدي. كل واحد فينا افتكر إنه بيحميك، لكننا في الحقيقة كنا بنحمي نفسنا من مواجهة الحقيقة.
فارس سكت، وبعدها قال:
ـ أنا مش عايز أرض ولا فلوس ولا اسم. أنا عايز أعيش من غير ما أخاف إن كل حاجة أعرفها تطلع كدبة.
محمود ابتسم بحزن.
ـ وده حقك.
مد إيده ناحية فارس، وفارس فضل متردد لحظة، لكنه في الآخر مسكها.
ما كانش حــ,,ـــــضن كامل، ولا مسامحة سهلة، لكنه كان أول خطوة ناحية حياة جديدة.
---
بعد شهرين، اتغيرت البلد كلها.
الحاج جابر ورائد اتحالوا للمحاكمة، والأوراق الأصلية أثبتت تزوير عقود الأراضي والاستيلاء على ممتلكات ناس كتير.
وبمساعدة المحامين، رجعت الأراضي لأصحابها، واتعملت تسويات عادلة للعائلات اللي اتظلــ,,ـــــمت.
مليكة رفضت تاخد كل الأراضي لنفسها، وقررت تخصص جزءًا من أملاك أبوها لمشروع زراعي تعاوني، يشترك فيه أهل البلد، وتكون أرباحه موزعة بينهم بعد المصروفات.
أما فارس، فقرر يسيب إدارة المزرعة القديمة فترة، ويبدأ من جديد بعيد عن النفوذ اللي ورثه من جابر.
عاصم رجع للسرايا، لكنه ما رجعش علشان يستعيد مكانته القديمة. رجع علشان يصلح اللي يقدر عليه، ويساعد العائلات اللي اتضررت من سنين الكدب.
وأم فارس، اللي قضت سنين طويلة خايفة، بدأت تحاول تعوض أولادها عن سكوتها، وكانت أول واحدة تقف جنب مليكة في كل خطوة.
لكن رغم إن الحقيقة ظهرت، كان فيه حاجات كتير محتاجة وقت علشان تتصلح.
في يوم افتتاح المشروع الجديد، مليكة كانت واقفة وسط الأرض، لابسة فستان بسيط، وبتتكلم مع مجموعة من الستات اللي هتشتغل معاها.
فارس وصل على حصانه، ونزل منه وهو شايل صندوق خشب صغير.
قرب منها وقال:
ـ صباح الخير يا ست مليكة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.