✍️ بقلم نيمو محمد
مليكة فضلت واقفة في نص البيت القديم، عينيها معلقة بالورقة اللي عاصم طلعها من الصندوق، وعقلها بيرفض يستوعب إن كل اللي عاشته من أول ليلة دخلت فيها سرايا الجبالي لحد اللحظة دي كان مجرد بداية لحقيقة أكبر بكتير.
فارس كان واقف جنب أمه اللي رجاله نقلوها على الكنبة القديمة، وإيده كلها ارتعشت وهو بيحاول يطمن إنها لسه بتتنفس.
رفع عينيه ناحية الحاج جابر، اللي كان واقف عند الباب، وشه جامد كأنه مفيش حاجة حصلت.
ـ إنت عارف حاجة عن الورقة دي يا بوي؟
الحاج جابر رد ببرود:
ـ أنا عارف إننا لازم نخرج من البيت ده قبل ما الشرطة توصل، وإن اللي ضــ,,ـــــرب النــ,,ـــــار لسه بره، وممكن يرجع يكمل اللي بدأه.
فارس وقف قصاده.
ـ أنا مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف الحقيقة كلها.
ـ الحقيقة مش هتأكلك عيش يا فارس!
ـ بس الكدب أكل عمري كله!
صوت فارس كان عالي لدرجة إن مليكة رفعت عينيها له، وشافت في وشه غضب عمرها ما شافته قبل كده.
كمل فارس وهو بيقرب من أبوه:
ـ سبع سنين وأنا فاكر أخويا مات، وعشر سنين وأنا فاكر أمي ماتت، ودلوقتي بتقولي إن كل ده كان كدب؟! وإن الراجل اللي ربيتني طول عمري مش أبويا الحقيقي؟! أنا عايز إجابة واحدة بس... أنا مين يا جابر؟
الحاج جابر بص له فترة طويلة، وبعدها قال:
ـ إنت فارس الجبالي، والاسم ده لوحده كفاية يخليك ترفع راسك.
فارس ضحك بمرارة.
ـ الاسم اللي إنت اديتهولي علشان تخبي بيه جريمة؟!
الحاج جابر ما ردش.
وفي اللحظة دي، مليكة قربت منهم وقالت:
ـ كفاية! إحنا بنلف في نفس الدايرة من أول ليلة. كل واحد فيكم عارف حتة من الحقيقة ومخبيها عن التاني. لو فضلنا كده، هنفضل ندفــ,,ـــــن أسرار بدل ما ندفــ,,ـــــن اللي ماتوا بجد.
عاصم هز راسه موافقًا.
ـ البنت عندها حق. إحنا لازم نروح للمكان اللي بدأ منه كل ده.
الحاج جابر بص له بحدة.
ـ إنت عايز ترجعنا للمزرعة القديمة؟!
عاصم رد:
ـ أيوه. للمزرعة اللي اتحــ,,ـــــرقت ليلة اختفائي.
مليكة سألت بسرعة:
ـ إيه علاقة المزرعة بالحقيقة؟
عاصم بص لها وقال:
ـ لأن الليلة اللي اتحــ,,ـــــرقت فيها المزرعة، اتبدل طفل بطفل، واتدفــ,,ـــــنت هوية طفل تاني، واتكتب مصير عيلتين من جديد.
فارس حس بدوخة، لكنه ثبت نفسه.
ـ هنروح دلوقتي.
الحاج جابر اعترض:
ـ أمك حالتها خطيرة!
فارس بص ناحية أمه، وبعدها قال:
ـ هسيب معاها اتنين من رجالي، وهخلي الدكتور ييجي لها. لكن أنا مش هعيش دقيقة واحدة تاني وأنا مش عارف الحقيقة.
مليكة كانت هتتحرك، لكنه وقفها بصوته.
ـ وإنتِ هتيجي معانا.
رفعت حاجبها.
ـ هو أنا أخدت إذن منك علشان أمشي معاك؟!
رغم كل اللي حصل، فارس بص لها باستغراب وقال:
ـ إنتِ لسه عندك طاقة تتخانقي؟!
ـ طبعًا. ما هو لو سكتنا كلنا زيك، كان أبوك كتب لنا الحقيقة في جواب ودفــ,,ـــــنها تحت السرايا!
عاصم كتم ضحكته، حتى فارس نفسه رغم غضبه لقى نفسه بيبتسم ابتسامة صغيرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.