المطا.رد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

انتصبت في وقفتها وهي تبادله النظرة بتحدٍ قبل أن تردف: — عملنا فيك ايه يعني؟ عالجناك وطلعنالك الطلقة اللي كانت في كتفك. — بعد ما ضـ,ـربتوني على نفوخي وكنتوا هتمـ,ـوتوني. قال بحنق وغضب أثار حفيظتها، مما جعلها ترد بقوة: — ياريت حضرتك تفتكر إنك كنت جاي تخطفني، يعني أبويا وعمي كانوا بيدافعوا عن شرفهم! — أنا ما كنتش هأذيكي ولا أعملك حاجة وحشة.

قال ببساطة، مما جعل يمنى تنظر إليه بدهشة فاغرة فاها لدقائق، قبل أن تتدارك نفسها في الرد: — هو أنت إزاي بتتكلم كده ببساطة عن حاجة كبيرة زي دي؟ لدرجادي سمعة بنات الناس والكلام في عرضهم حاجة سهلة ورخيصة قوي كدة عندك؟ يبدو أن كلماتها البسيطة له أصابت هدفها في عقله، مما جعل ملامح وجهه تتغضن بالحزن وعيناه يشيحهما بعيدًا عنها. فحاول النهوض ثانية دون أن يرد عليها فصرخ بألم أكبر متأوهًا بحرقة.

— يا أستاذ يا حضرة، ما تحركش راسك دي خالص لو عايز إصابتك تخف. — أستاذ! وحضرتك! بقالي سنين ما سمعتش الألقاب الحلوة دي! لا تدري لما شعرت ببعض السعادة حينما رأت ضحكته الجميلة وقد أنارت وجهه الوسيم والعابس دائمًا، حتى لو كانت صادرة بألم. هزت برأسها لتجلي عنها هذه الأفكار الغريبة عنها، فقالت وهي ترتد بأقدامها للخلف: — طيب أنا كده بقى اطمنت عليك، هاسيبك ترتاح وتكمل نوم دلوقتي، وابقى أشوفك بعدين.

على فكرة أنا مدياك قوي، فحاول متحركش راسك تاني عشان ياخد مفعوله كويس في جسمك وما تتعبش. وكأنه لم يسمعها ولم يشعر بخروجها وإغلاق الباب، فقد ظل على وضعه ناظرًا أمامه في الفراغ ولم يطرف بعينيه، حتى تنهد بألم ليشرد إلى أحزانه وما وصل إليه الآن بعد أن فقد كل شيء: حاله وماله والأسرة والمستقبل، ليصل إلى حالته الآن وهو مجرم مطارد يتعالج في بيت الأغراب، وقد شفقوا على حاله بعد أن هددهم بكل خسة وندالة وهو يشرع بخطف ابنتهم لعلاجه في لحظة يأس تملكته حينما ضاقت به السبل ولم يعرف أن يذهب بإصابة كتفه الخطيرة وهو غريب عن القرية ولا يعلم بأهلها.

انتبه فجأة لهذه الورقة التي وجدها على غطائه، يبدو أنها وقعت منها دون قصد!! خرجت من غرفة المصاب الغريب كي ترى أباها، والذي كان جالسًا في ردهة المنزل مطرق الرأس ومستندًا بمرفقيه على أرجله، وزوجته نجية بجواره، والتي بمجرد رؤيتها ليمنى سألتها متلهفة: — ها يا بنتي، إيه الأخبار وعامل إيه دلوقت؟

ردت يمنى وهي تجلس أمامهم في الكرسي المقابل لهم: — الحمد لله يا أمي، هو فاق وحاليًا صاحي، وأكيد بكرة إن شاء الله يتحسن أكتر من الأول. رفع سالم رأسه هو الآخر ليسألها:— يعني هيقدر يمشي على رجله لو قولنالوا خد بعضك وامشي بعد ما خدت اللي انت عايزه وعلجناك؟ تحركت راسها باعتراض: — لا يابويا ما ينفعش، ضـ,ـربة المخ كانت جامدة قوي، دا ما يقدرش يحرك راسه حتى!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق