تكلمت نجية برجاء:— بس دا شكله ابن ناس ياسالم، وباينه عامل زي الغريق اللي بيتعلق بقشاية. لما جه عشان ياخد بتك من قلب بيتنا عشان تعالجه. هتف يونس وكأنه فقد عقله: — هو انتوا بتتكلموا كيف كده بسهولة وبساطة وكأن اللي مرمي على الأرض ده شهيد ولا حد قريبكم؟ في إيه؟ اصحوا!
دا واحد مجرم ويستاهل القـ,ـتل والشبق كمان، هو اللي يهجم على بيوت الناس كمان في قلب الليل، يتقال عليه روح يا مرة أخويا انت وبتك. هتفت نجية ترد عليه: — واه يا يونس، احنا بنعمل كدة بس عشان ربنا مش عشان المخلوق، حتى لو كان مايستاهلش. — ساكت ليه؟ أوعى تكون هتمشي مع كلام الحريم اللي مافيهاش عقل دي يا سالم! قالها يونس بصياح في أخيه الذي وقف حائرًا بينهم لا يدري ماذا يفعل!
يتبع. الفصل الثالث كيف يحدث هذا؟ ولماذا؟ وما الرابط الذي يجمع بينهم ليحدث! زفرت يمنى بقوة وتهدلت أكتافها بإحباط وهي لا تجد إجابة لهذه الأسئلة التي تتكرر بعقلها كلما نظرت في هذه الورقة التي رسمتها سابقًا لتلك الأعين وقارنتها بعينيه أمامها، إنها تقريبًا هي! نزلت بعينيها على صفيحة وجهه، علها تتذكر إن كانت رأته بمكان ما.
لا يبدو أبدًا هذا هو الشخص الذي كان قبل ساعات قليلة يتشاجر مع أبيها ويريد اختطافها، ولا يشبه أحدًا من سكان قريتها أو رأته قبلا في أي مكان. إنه حتى لا يشبه المجرمين! منحوت الوجه ذا بشرة حنطية، مستقيم الأنف، ملامح جميلة لمجرم! ترى ما الذي ارتكبه من جرائم ليصاب بهذه الطلقة في كتفه؟ يوووووه، أنا هفضل كده أسأل وأتعب في نفسي عالفاضي.
قالتها يمنى وهي تحدث نفسها وتشيح بنظرها عنه، لتشهق منتفضة بعد ذلك حينما وجدت يده الغليظة أطبقت على معصمها بقوة: — انتي بتعملي ايه؟ — ااا سيب أيدي طيب، خليني أرفع نفسي الأول عشان أعرف أرد عليك. تنفست براحة وهي تبتعد عنه حينما ترك يدها تدلكها باليد الأخرى، أما هو فانشغل عنها وعيناه تطوف الغرفة ثم نزلت على جسده ليرى نفسه في غرفة غريبة عنه ومستلقى على فراش مريح، وقد بدلت ملابسه لأخرى مختلفة ونظيفة، ذراعه الأيسر والكتف محاطين بالأربطة الطبية.
حاول أن ينهض فصرخ بألم بمجرد رفع رأسه. — خلي بالك، انت كده هاتأذي نفسك. قالت يمنى وهي تمنعه بيدها. أغمض عينيه لدقائق وهو يئن من الألم الموجع الذي شعر به برأسه، وهي كانت تنظر إليه بترقب وتوجس. ثم ما لبث أن ارتفعت عيناه إليها ليهدر عليها بصوت ضعيف ولكنه مخيف قائلًا: — أنتوا عملتوا فيا ايه بالظبط؟
وأنا ايه اللي جابني هنا من الأساس؟ انتصبت في وقفتها وهي تبادله النظرة بتحدٍ قبل أن تردف: — عملنا فيك ايه يعني؟ عالجناك وطلعنالك الطلقة اللي كانت في كتفك. — بعد ما ضـ,ـربتوني على نفوخي وكنتوا هتمـ,ـوتوني. قال بحنق وغضب أثار حفيظتها، مما جعلها ترد بقوة: — ياريت حضرتك تفتكر إنك كنت جاي تخطفني، يعني أبويا وعمي كانوا بيدافعوا عن شرفهم!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.