رمقه سالم بكره وغضب، وزوجته تندب على خديها، وبجوارها التصقت يمنى تعاود البكاء. فزفر الرجل الغريب بضيق وهو يردف بتعب: — اسمعني كويس، أنا مش هأذي بنتك ولا أضرها، أنا هاخدها بس تعالجني، وبقولهالك تاني: آه، لو عايز تيجي معاها تعالى، وأنا هرجعكم قبل الفجر. رد سالم وهو يحاول رفع نفسه عن الأرض: — دا على جـ,ـثتي!
إن أخليها تطلع الجبل؟ أمـ,ـوتها أحسن ولا تطلع معاك! هدر عليه الآخر بصوت جهوري بعد أن فقد اتزانه: — وأنا بقولك هاخدها، يعني هاخدها. أنا يا قـ,ـاتل يا مقـ,ـتول النهاردة. تدخلت نجية بينهم هاتفة بحل وسط: — طب خلاص يابني، أقعد أنت هنا وأحنا هنعالجك ونطلعلك الرصاصة. — آه، وتجيبولي البوليس ياخدني وأنا على سريري؟ دا أنا مأمنش أديكم ضهري!
قال الأخيرة بصراخ في نجية، ليستغل سالم هفوته ويحاول تخليصها من يده أو إسقاطه أرضًا، ولكنه تماسك قبل أن يسقط. فغلت بداخله النيران ليصوب نحو سالم بالبندقية نحو صدره قبل أن يردف بغضب مكبوت: — متخلنيش أئذيك، أنت راجل كبير وأنا مش عايز أيتملك عيالك. يظهر إن الزوق منفعش معاكم، بس انت اللي جبته لنفسك. اخلصي يابت انجري جدامي.
هدر الأخيرة في يمنى التي أخذت تبكي بعويل، فصاح نحوها أبيها بتهديد ووعيد: — أياك تتحركي يا بت من مكانك، لأحسن أقطع خبرك. فصرخ الرجل الملثم بصوت وحشي: — يعني انت بتتحداني؟ طب أنا هاخدها من غير… قطع جملته هذه المرة حيث وقع صريعًا على الأرض مضرجًا في دمائه بعد أن تلقى ضـ,ـربة قوية على رأسه من الخلف بدون سابق إنذار.
قال سالم وقد تهللت أساريره: — تسلم ايدك يا يونس، جيت في الوقت المناسب قبل ما واد المحروق ده ما ينفذ تهديده ويسحب البت مني. وقال إيه؟ قال عايزها تعالجه، قبر يلمه. بصق يونس من فمه أرضًا قبل أن يردف: — معلش يا خويا إن كنت أتأخرت عليك، بس أنا استنيت وأنا مداري بعد ما نزلت أطمن عليك لما غبت عني، قولت آخده على خوانه أحسن، واد الرفضي ده.
— يا مرسي، لاحسن يكون مات ولا حصلتله حاجة عفشة يابوي. خرجت من يمنى بصراخ وهي تنزل أرضًا لتفحصه. رد يونس بقرف وهو لا يبالي: — ما يمـ,ـوت ولا يغور في داهية، حتى هو، احنا هنزعل عليه كمان! صاحت يمنى بأمل: — دا لسه فيه الروح يابوي! يعني احنا ممكن نلحقه لو سرعنا بس في علاجه. قال يونس وهو ينظر بإزدراء ناحية يمنى وهذا الغريب الملقى في الأرض جـ,ـثة هامدة: — نلحق مين يابت؟
أحنا كمان هنعالج مجرمين؟ ياللا يا سالم يا واد أبوي، شيل معايا، خلينا نرميه بره البيت واد الحرام ده، وإن شاء الله حتى الكلاب ياكلوه، هو احنا ناقصين بلاوي. كانت نجية وهي تهز برأسها حزنًا وهي تنظر نحو الغريب الملقى على أرضية منزلها دون حراك ولا صوت ينزف، فقالت بأسى: — ياحسرة أمك عليك! كان إيه بس اللي رماك في السكة الوحشة دي بس يابني؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.