المطا.رد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قالها يونس وهو ينظر لأخيه الكبير سالم برعب جلي، والذي بادله الآخر نظرته بقلق بالغ. — ربنا يستر يا يونس، دا انت بينك صدقت لما قولت عليها ليلة مجندلة من أولها. يمنى وهي تنتفض من الخوف خرج صوتها بارتعاش: — يا بويا أرجوك تنزل أنت وعمي دلوقتي، وبعدين اطلعوا على ما يسكت ضـ,ـرب النار دا شوية في الليلة اللي ما راضية تعدي دي!

نهر سالم ابنته بعد أن أجفل لرؤيتها ثانية يخاطبها بنبرة حانقة: — أنت لسه قاعدة مكانك يا يمنى؟ أخلصي يابت انزلي واعملي اللي قولتلك عليه. — لكن يابويا! — اخلصي يا يمنى وأكدي كويس على قفلهم. قالها سالم بقوة وحسم، فأذعنت يمنى مضطرة ونزلت الدرج بخطوات مثقلة وذهنها مشتت خوفًا وإشفاقًا على أبيها وعمها الشاب، وبداخلها تردد في الأدعية الحافظة حتى ينجي الله الاثنان.

تنفيذًا لقرار أبيها بدأت يمنى بغرفة أخواتها البنات سمر وندى شقيقاتها الصغار، من فراش كل واحدة منهن تعيد عليها الغطاء وهي نائمة، وبعدها توجهت للنافذة الخشب وأغلقتها بإحكام، ثم خرجت لغرفة أخيها الصغير وجدته نائمًا هو الآخر، فعلت معه نفس الشيء، وكررت كذلك بجميع نوافذ المنزل والأبواب. ولم يتبق غير المطبخ، والذي ما إن دخلته لتقفل نافذته الوحيدة وهمت بإشعال الضوء، وجدت كفًا غليظة وكبيرة تطبق على أنفاسها وذراعًا تشل حركتها.

حاولت الصراخ والمقاومة لكنها لم تفلح مع هذه القوة الجسمانية الضخمة، لتفاجأ بصوته الخفيض الأجش يقول: — أهدي، ما اسمعش نفسك، أنا مش قاصد أأذيكي، لكن لو جبرتيني هاعملها. إهدي كده واسمعي الكلام، لو هديتي هفكك، بس لو صوتك طلع هخلص عليكى حالًا. زامت بصوتها من تحت كفه وهي تحاول عبثًا الإفلات، مما اضطره للزمجرة وهو يضغط بذراعيه عليها ليسيطر على حركتها أكثر، مع مراعاته لضعف جسدها الهزيل، فقال بنبرة حانقة من تحت أسنانه: — الله يخرب بيت أبوكي يا شيخة، أنا مش عايز غلط، لتفكري بيا حاجة عفشة.

اهدي شوية عشان يدي ما تخونيش، وبعدها انتي اللي هاتندمي. هدأت قليلًا وهي تستوعب معنى كلماته ومقصده، فاستغل هو سكون حركتها قليلًا ليقول بتهديد: — شاطرة وجدعة إنك فهمتي. ممكن بقى يا حلوة تستوعبي كمان بقية الكلام عشان أفك يدي عنك، ولا ناوية لسه تتعبيني؟ أومأت له برأسها خوفًا مع ازدياد وتيرة أنفاسها المضطربة برعب.

بعد لحظات قليلة من شعوره بسكون حركتها واطمئنانه قليلًا بطاعته، رفع كفه عن فمها وفك ذراعه عنها بحذر وبطء. تسمرت محلها غير قادرة على الالتفاف وهي تجاهد لعدم إظهار رعبها، وجسدها ينتفض من رأسها لأخمص قدميها، وجهها للحائط وصوت تنفسها يكاد أن يخرج للخارج. المطبخ سمعت صوته من الخلف يأمرها: — لفي جسمك عشان تشوفيني. ياريت تكملي بهدوئك دا ورزانتك كدة على طول عشان ما تتعبيني ولا أتعبك يا بت الناس، ماشي؟

أنهى جملته الأخيرة ليدير جسدها بأكمله إليه وهي كالمغيبة تتحرك معه مستسلمة صامتة بخوف، تجهل ما ستراه وما سيفعله معها هذا الغريب، والأفكار البشعة برأسها تصور لها أسوأ السيناريوهات. فهي وحدها يقظة في البيت والجميع نائمون عدا عمها وأبيها الجالسان فوق السطح، وهما لن يشعرا بها أو يأتيا لنجدتها سوى إذا صرخت، ولكن كيف تفعل وقد هددها؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق