المطا.رد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

فالمتوفى ليس شخصًا عاديًا كأي شخص، المتوفى كان في فترة قريبة من الزمن يحتل كرسي النائب عن الدائرة لعدد كبير من السنوات قبل أن يصيبه المرض ويتركها مضطرًا لأكبر أبنائه، وكأنه جزء من الميراث أو شيء يخص العائلة. الصالة الكبيرة بالمنزل امتلأت بعدد كثير من النساء التي اتشحت ملابسها بالسواد، أتين هنا أيضًا لعزاء زوجة النائب السابق وأم النائب الحالي، ولكنها على غير المعروف لم تكن موجودة في هذا الوقت لتتلقى العزاء مع بناتها ومعظم نساء العائلة من شقيقات وقريبات للعائلة العريقة بأصولها التي تمتد بجذورها إلى الأسرة المالكة سابقًا.

كانت المرأة موجودة بغرفتها بالطابق الثاني، واقفة أمام النافذة تنظر للمساحة الخضراء التي تملكها على مرمى البصر أمامها، وحدها بعد أن أمرت الجميع بتركها والانصراف كي تنفرد بنفسها وتستريح قليلًا، هذا إن استطاعت. انتبهت على طرق خفيف على باب الغرفة فهتفت غاضبة: — انا مش قولت عايزة اقعد لوحدي ومش عايزة اشوف حد. وصلها الصوت الرجولي: — دا أنا يأمي، مش حد غريب، ممكن ادخل لو تسمحي؟ — اتفضل ياولدي ادخل.

سمحت له بالدخول وهي تتحرك من أمام النافذة لتجلس بإحدى أركان الغرفة الواسعة، أشارت له بالجلوس معها فور أن دلف إليها وسألته: — ها، ايه الاخبار؟ أجابها بإرهاق: — الحمد لله، اليوم عدى على خير رغم إني اتقطم وسطى وما بقتش حاسس بضهري ولا رجلي من كتر الوقفة والتعب في استقبال العزا. الناس اللي جات ماليها عدد، دا غير الوزراء والمحافظين وأصحاب المرحوم من النواب السابقين والحالين.

أومأت برأسها تسأله: — واجواز اخواتك كانوا واقفين معاك زين ولا استهبلوا زي عادتهم؟ أجابها بدهشة: — أهم دول بقى النهاردة كانوا واقفين معايا زي الساعة ومقصروش عني لحظة، وعيال اعمامي وعماتي كمان مافيش واحد فيهم غاب. بشبه ابتسامة ساخرة ردت على كلماته: — فرحانين بقى، حقهم. ماهم أخيرًا هايورثوا بعد اللي كان واقفلهم فيها زي اللقمة في الزور. أومأ برأسه صامتًا فسألته والدته: — وعملت ايه في الموضوع اياه؟

تحركت رأسه بيأس وقال: — للأسف اختفى زي الزئبق ومحدش عرف يجيب خيط واحد يعرفنا مكانه. — كيف؟ أنا اللي أعرفه إن الرجالة حراس أبوك أصابوا كتفه بطلقة من مسداستهم، يعني أكيد راح مستشفى ولا حتى عيادة. — دورنا في كل مستشفيات المحافظة والوحدات الصحية في القرى القريبة، مافيش مخلوق دخل بالاسم ده عنديهم، وحتى في العيادات المعروفة فبرضوا الرجالة راحوا وسألوا فيها ومافيش نتيجة. نحوه قائلة بصرامة: — لازم تلاقيه يا عثمان، مهما اختفى لازم تعرف طريقه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق