المطا.رد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ارتبكت يمنى في الإجابة عن سؤال الرجل، وقام أبيها بالرد نيابة عنها: — أنا اللي قولتلها تريح النهاردة، ما أنت عارف شغلانة التمريض صعبة ومتعبة، وأنا بصراحة شفقت عليها. تدخل الجار حميدو قائلًا هو أيضًا: — اسم النبي حارسها وصاينها، دي أحسن من الدكاترة نفسيهم. دا ديك النهار ابني الصغير لما اتجور ورجله اتفتحت، خيطتها وطهرتها أحسن ما كنا روحنا بالولد المركز واتمشورنا هناك.

قال الجار سعيد: — ربنا يحرسها، دا الشغل اللي بتعمله في الوحدة الصحية عملها سمعة طيبة شهرها في البلد كلها. استأذنت منهم يمنى لتدلف لداخل المنزل، وتمتم سالم بداخله بامتعاض: — سمعتها الطيبة! ياريتها ما بقتش ممرضة ولا بقى ليها سمعة! دلفت لداخل المنزل لتفاجأ بصياح والدتها عليها باسمها من داخل الغرفة الموجودة بيها هذا المدعو صالح، فزفرت بضيق: — يوووه، هو أنا مش هخلص النهاردة باين.

همت التجاهل والذهاب لغرفتها، ولكن مع تكرار الصياح اضطرت صاغرة تدخل الغرفة: — عايزه أي يا أمى؟ سألت بعد أن دلفت الغرفة وهي تتجنب النظر إليه، فردت والدتها: — تعالي يابنتى ساعديني، أصل عايزة أفطر صالح وهو مش قادر يحرك راسه. نهمت على مضض لتساعدها برفع رأسه حتى يتمكن من الأكل دون أن يتألم، متجنبة النظر إليه وهي تشعر بنظراته المسلطة عليها.

قالت نجية بمودة بعد أن عدلت بمساعدة ابنتها وضع رأسه كي تمكن من تناول الطعام: — الحمد لله يابني، تقدر تاكل دلوقت. رد صالح وهو ينظر ليمنى بطرف عينيه: — عشان خاطرك بس يا خالة، هاكل حتى عشان أقدر بس أقوم وأريحكم من تعبي. رد صالح بحرج: — ياخالتي، أنا دراعي اليمين شغال وأقدر آكل بيه. — ياسيدي عارفين، بس أحنا خايفين من الحركة لا تتعبك، واحنا عايزينك تخف وتقدر تمشي على رجليك.

قالتها يمنى وهي تشدد على الجملة الأخيرة، عله يفهم مغزاها، ويبدو أن الرسالة وصلت فابتسم لها رافعًا حاجبه. فور أن همت نجية بإطعامه تفاجأت بنداء زوجها باسمها من خارج الغرفة، فنظرت ليمنى موجهة كلماتها: — روحي يا يمنى شوفي أبوكى بينده عليا ليه. همت بالذهاب ولكنه استوقفها صالح قبل أن تتحرك: — روحي انتي يا خالة شوفي جوزك عايز ايه، وخلي الدكتورة يمنى هي اللي تأكلني. رفعت يمنى طرف شفتها مستنكرة سخريته بتلقيبها بالدكتورة وقالت: — دكتورة يمنى!

! لا وكمان عايزني أأكلك كمان؟ أردف هو ببراءته: — تزعلي من دكتورة؟ معلش، أنا قصدي أقدرك، وكمان سامحيني إن كنت هتعبك معايا، بس أنا مش عايز عمي سالم يزعل من خالتي نجية، وأنا لازم آكل عشان أخف، ولا أنتي مش عايزاني أخف! صكت على فكها غيظًا من طريقة تملقه إليها أمام والدتها، وهمت لتعترض ولكن سماع صوت صياح أبيها الشديد جعل نجية تنتفض وتترك ما بيدها وهي تردف بعجالة ليمنى: — أبوكي باين عليه مضايق من صوته، تعالي أكليه انت وأنا هروح أشوف أبوكي ماله وبيزعق كدة ليه.

قالت نجية وخرجت مهرولة لزوجها لتترك يمنى دون استئذان ولا استماع اعتراضها مع هذا الإنسان المستفز، وهو يرمقها الآن باسترخاء. فتحت يمنى فمها لتتحجج وتتركه، ولكنها تذكرت مهنتها وقلبها لم يطاوعها. أردف هو بلؤم: — آسف تاني يا دكتورة إني هتعبك، بس أنتي اعتبريني مريض عادي عشان تراعيني، حتى لو كنت مجرم زي ما انتي شيفاني!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق