فارس بص لها بذهول.
ـ إنتِ عملتي إيه؟!
مليكة ابتسمت رغم خوفها.
ـ أبويا كان بيحب الألغاز... وطلع لسه سايبلي مفاجآت.
دخلوا الممر، وعاصم وراهم، وبعد ثواني سمعوا أصوات الرجالة بتدخل الغرفة اللي كانوا فيها.
الممر انتهى عند بيت قديم مهجور على طرف البلد.
خرجوا منه قبل الفجر، وجروا ناحية عربية فارس اللي كان مخبيها بعيد عن المحطة.
لكن قبل ما يركبوا، عاصم وقف فجأة وقال:
ـ لازم نروح مكان واحد الأول.
فارس سأله:
ـ فين؟
عاصم بص لمليكة.
ـ بيت أبوها القديم.
مليكة اتوترت.
ـ البيت اتهد من سنين!
عاصم رد:
ـ اللي اتهد هو الجزء اللي فوق الأرض. إنما اللي تحت لسه موجود... وهناك هتعرفي ليه أبوكي سابلك المفتاح، وليه فارس هو الشخص الوحيد اللي يقدر يفتح الصندوق.
---
مع أول ضوء للنهار، وصلوا لبيت محمود القديم.
كان البيت مهجور، شبابيكه مكسورة، والباب الخشب واقع على جنبه.
مليكة دخلت وهي حاسة إن كل خطوة بتقربها من أبوها، وفي نفس الوقت بتخوفها من الحقيقة اللي مستنياها.
عاصم مشي ناحية الحوش، وشال سجادة قديمة من على الأرض، فظهر باب حديد صغير.
فارس نزل على ركبته وساعده يفتحه.
جوا الغرفة كان فيه صندوق خشب كبير، وعلى غطاه نفس العلامة اللي على الساعة.
مليكة حطت المفتاح في القفل، لكنه ما اتحركش.
جرب فارس، فالقفل فتح فورًا.
الثلاثة بصوا لبعض في صدمة.
مليكة همست:
ـ ليه إنت بالذات يا فارس؟
فارس ما ردش.
فتحوا الصندوق، ولقوا جواه صور قديمة، وأوراق ملكية أراضي، وشريط تسجيل صغير، وظرف عليه اسم مليكة بخط أبوها.
مليكة فتحت الظرف بإيد بتترعش.
"يا بنتي مليكة...
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أرجعلك، لكن أتمنى تكوني عرفتي إن عمري ما تخليت عنك.
أنا ما كنتش مجرد عامل بسيط في أرض الجبالي زي ما الناس فاكرة. أنا كنت شاهد على اتفاق اتعمل من أكتر من عشرين سنة، اتفاق غيّر مصير عيلتين، وخلى ناس أبرياء يدفعوا تمن جريمة ما ارتكبوهاش.
فارس مش عدوك يا بنتي، لكنه كمان مش بريء من كل اللي حصل.
لما كان طفل، حصلت حاجة محدش قاله عليها. وفي الليلة دي، فارس كان آخر شخص شاف الحقيقة بعينيه.
لو عايزة تعرفي مين .ني، شغلي التسجيل.
بس قبل ما تسمعيه، لازم تعرفي إن أمك ما اختفتش بإرادتها..."
مليكة وقفت عن القراءة.
ـ أمي؟!
دموعها نزلت من غير ما تحس.
ـ يعني أمي عايشة؟!
عاصم نزل عينه، وفارس مد إيده ناحية الشريط.
لكن قبل ما يشغلوه، سمعوا صوت تصفيق بطيء جاي من عند الباب.
لفوا كلهم.
كان الحاج جابر واقف، وراه مجموعة من الرجال، وفي إيده مسدس.
وبجانبه كانت امرأة لابسة أسود، وشعرها فيه خصل بيضا، ووشها شاحب، لكنها كانت بتبص لفارس كأنها شايفاه لأول مرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.