رواية مليكه وفارس بقلم نيمو محمد 2

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال
فارس رجع خطوتين، ووشه شحب.
ـ أنا كنت عندي تلتاشر سنة! أبويا قالي إن عاصم خرج من البيت ومارجعش، وبعدها قالوا إنه غرق!
منصور رد بحزن:
ـ لأن أبوك كان عايزك تصدق كده.
فارس رفع صوته:
ـ وإنت عايزني أصدقك إنت؟! بعد سبع سنين اختفاء؟! بعد ما سبتني أدفــ,,ـــــن أخويا من غير جــ,,ـــــثه؟!
منصور سكت شوية، وبعدها قال:
ـ أنا ما سبتكش بإرادتي. الليلة اللي اختفى فيها عاصم، أنا شفت حاجة ما كانش المفروض أشوفها، ولما حاولت أتكلم، اتقلبت حياتي كلها.
ـ شفت إيه؟
منصور قرب منه وقال:
ـ شفت أخوك خارج من سرايا أبوك وهو شايل طفل صغير... والطفل ده كان إنت.
فارس حس إن نفسه اتسحب منه.
ـ إيه الهبل ده؟!
ـ عاصم ما كانش بيهرب منك يا فارس... كان بيهرب بيك.
قبل ما فارس يلحق يرد، دوّى صوت عربية تانية بره، ودخل ثلاثة رجال ملثمين.
منصور زق فارس ناحية الحيطة.
ـ وطي راسك!
حصلت خناقة قصيرة، والرجالة هربت بعد ما منصور قدر يفتح طريق للخروج.
فارس جري ناحية الباب الخلفي، لكنه ما لحقش يشوف مليكة.
رجع لمنصور، مسكه من هدومه وقال:
ـ البنت راحت فين؟!
منصور بصله بنظرة غريبة.
ـ راحت تدور على أبوها.
فارس سابه فجأة.
ـ أبوها مات!
منصور رد بهدوء:
ـ هو ده اللي إنت مصدقه... مش اللي حصل فعلًا.
---
كانت الساعة قربت من تلاتة الفجر لما وصلت مليكة لمحطة القطر القديمة.
المكان مهجور من سنين، الشبابيك مكسورة، والسقف واقع في أجزاء، والهواء بيحرك ورق قديم على الأرض.
طلعت الجواب اللي معاها، وفتحته تاني تحت ضوء كشاف موبايلها.
كان مكتوب فيه:
"يا بنتي مليكة... لو وصلتي للمكان ده، يبقى أنا فشلت أرجعلك. دوري على الرصيف التالت، وتحت الكرسي الحديد هتلاقي مفتاح الحقيقة. لكن أوعي تفتحي الصندوق لوحدك، لأن اللي جواه مش هيكشف لك مين .ني وبس... ده هيكشف لك مين أنقذني."
مليكة فضلت تقرأ آخر جملة أكتر من مرة.
مين أنقذه؟!
أبوها مات، وده اللي اتقال لها طول عمرها. إزاي يكون فيه حد أنقذه؟
مشت ناحية الرصيف التالت، وبدأت تدور تحت الكراسي القديمة، لحد ما لقت قطعة حديد صغيرة مثبتة في الأرض.
نزلت على ركبتها وحاولت تشيلها، فظهر مفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
لكن أول ما مسكته، سمعت صوت جاي من وراها:
ـ كنت عارف إنك هتيجي هنا.
مليكة لفت بسرعة، ولقت فارس واقف على بعد خطوات منها، هدومه عليها تراب، ووشه متوتر.
رفعت المفتاح في إيدها وقالت:
ـ إنت لحقتني إزاي؟!
ـ مش مهم. المهم إنك مش هتكملي لوحدك.
ـ أنا مش محتاجة حمايتك.
فارس قرب منها، لكنه وقف لما شاف الخوف اللي بتحاول تخبيه في عينيها.
ـ وأنا مش جاي أحميكي علشان إنتِ عاجباني أو علشان مصدق كل كلمة قلتيها. أنا جاي لأن فيه حاجات لازم أفهمها، ولو الحقيقة هتدين أبويا، أنا أول واحد هواجهه.
مليكة بصتله طويلاً.
ـ ولو الحقيقة طلعت إن أبوك . أبويا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق