فارس رد من غير تردد:
ـ هحاسبه.
ـ حتى لو كان أبوك؟
ـ حتى لو كان أبويا.
لأول مرة، مليكة ما لقتش رد جاهز.
مد فارس إيده ناحية المفتاح، لكنها رجعت إيدها لورا.
ـ لأ. المفتاح معايا، وأنا اللي هقرر نفتح الصندوق إمتى.
فارس ابتسم بسخرية خفيفة.
ـ هو إنتِ دايمًا بتكلمي الناس كأنك ماسكة عليهم ذلة؟
ـ لأ، بس معاك إنت بالذات بحس إني محتاجة أتكلم بصوت أعلى علشان غرورك ما يغطّيش على ودانك.
فارس كان هيرد، لكن صوت خبط معدني جه من آخر المحطة.
الاتنين لفوا في نفس اللحظة.
كان فيه باب صغير في الأرض، وورا الباب صوت حد بيخبط من الداخل.
مليكة جريت ناحيته، وفارس سبقها بخطوة، وشال الغطاء الحديدي بصعوبة.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
ومن عمق المكان، طلع صوت رجل ضعيف:
ـ مليكة... لو إنتِ اللي وصلتي، ما تثقيش في فارس!
مليكة اتجمدت.
فارس رفع الكشاف ناحية السلم.
والصوت رجع يتكلم، المرة دي أوضح:
ـ أبوكي ما ماتش... وأنا عاصم الجبالي!
فارس وقع الكشاف من إيده.
ـ عاصم؟!
نزل السلم بسرعة، ومليكة وراه، لحد ما وصلوا لغرفة صغيرة تحت المحطة.
كان فيه رجل قاعد على كرسي خشب، شعره طويل، ودقنه كثيفة، وإيده مربوطة بسلسلة في الحيطة.
فارس وقف قدامه مش قادر ينطق.
الراجل رفع راسه، وعينيه ثبتت على فارس.
ـ سامحني يا أخويا... اتأخرت عليك.
فارس قرب منه ببطء، ومد إيده يلمس وشه كأنه خايف يكون بيحلم.
ـ عاصم... إنت عايش؟!
عاصم ابتسم، لكن ابتسامته اختفت لما شاف مليكة.
ـ إنتِ بنت محمود؟
مليكة هزت راسها، والدموع لمعت في عينيها.
ـ أيوه... إنت تعرف أبويا؟
عاصم بص لفارس، وبعدها رجع بص لها.
ـ أعرفه أكتر ما تتخيلي. أبوكي هو اللي أنقذني من المــ,,ـــــوت، وهو اللي دفع التمن بدالي.
مليكة قربت منه.
ـ طب هو فين؟!
عاصم سكت.
الصمت ده كان أقسى من أي إجابة.
مليكة هزته من كتفه.
ـ رُد عليا! أبويا فين؟!
عاصم غمض عينيه وقال:
ـ آخر مرة شفته فيها، كان عايش... وكان رايح يقابل أبو فارس.
فارس رجع لورا، وشه بقى أبيض.
ـ مستحيل... أبويا قالي إن محمود مات قبل اختفاء عاصم!
عاصم ضحك بمرارة.
ـ أبوك قال لكم حاجات كتير يا فارس، بس عمره ما قال الحقيقة كاملة.
مليكة مسحت دموعها بسرعة، وقالت:
ـ هنخرجك من هنا، وبعدها هتقول لنا كل حاجة.
عاصم بص للسلسلة اللي في إيده.
ـ المفتاح اللي معاكي مش مفتاح الصندوق بس... ده مفتاح الباب اللي هيطلعنا من هنا.
فارس أخد المفتاح من مليكة بعد ما بص لها مستأذن، وبدأ يجربه في القفل الحديدي.
أول محاولة فشلت.
تاني محاولة فشلت.
في التالتة، القفل اتفتح.
عاصم قام بصعوبة، لكن قبل ما يخرج، مسك إيد فارس بقوة.
ـ اسمعني كويس. لو رجعنا السرايا، ما تواجهش أبوك قبل ما تعرف مين اللي واقف معاه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.