رواية مليكه وفارس بقلم نيمو محمد 2

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال
منصور قرب منها وفك الحبل، وبعدها رجع خطوتين كأنه خايف من رد فعلها.
ـ أنا ما خطفتكيش يا مليكة... أنا أنقذتك.
مليكة قامت مرة واحدة وزقته بعيد عنها.
ـ تنقذني إزاي وإنت اللي بعتلي جواب قلتلي فيه إن فارس الجبالي هو آخر خيط يوصلني لحقيقة أبويا؟! إنت اللي قلتلي أروح السرايا، وإنت اللي ادتني الساعة! دلوقتي عايز تقنعني إنك بتنقذني؟!
منصور مرر إيده على وشه بتعب.
ـ كنت عارف إنك هتروحي، بس ما كنتش أعرف إنهم هيعرفوا بوجودك بالسرعة دي.
ـ مين هما؟!
بص ناحية الباب، وبعدها قرب منها وقال:
ـ فيه ناس يا بنتي لو عرفوا إنك عارفة الحقيقة، مش هيسيبوا لك فرصة تعرفي أكتر.
مليكة ضحكت بمرارة.
ـ الحقيقة! كل ما أسأل حد عن الحقيقة، يطلعلي بكلمتين عن الخطر والدم والمــ,,ـــــوت! أبويا مات وأنا عندي عشر سنين، وأمي اختفت بعدها بشهرين، وإنت اختفيت من حياتي، وسبتني أعيش عند ناس غرب! سبع سنين وأنا فاكرة إن أبويا مات في دــ,,ـــــادثة، لحد ما لقيت جواب بخطه تحت بلاطة في بيتنا القديم!
منصور نزل عينه.
ـ أبوكي ما ماتش في دــ,,ـــــادثة.
مليكة حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
ـ أمال مات إزاي؟
منصور فتح بقه علشان يتكلم، لكن صوت عربية وقف بره المخزن.
في لحظة، وشه اتغير.
شد مليكة من إيدها ناحية باب خلفي صغير وقال:
ـ اسمعيني كويس. لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم توصلي للمحطة القديمة قبل الفجر. هتلاقي هناك حاجة أبوكي سابهالك.
ـ طب وإنت؟
ـ أنا هعطلهم.
مليكة مسكت إيده بقوة.
ـ مش هسيبك تاني يا عمي!
منصور ابتسم بحزن.
ـ أنا اللي سبتك يا بنتي، وأنا اللي لازم أصلح غلطي.
دفعها ناحية الباب، وقبل ما تخرج، قال:
ـ وخلي بالك من فارس الجبالي... الراجل ده مش عدوك زي ما إنتِ فاكرة، بس برضه مش الشخص اللي تقدري تأمني له بسهولة.
مليكة خرجت تجري بين الأراضي الزراعية، وبعد ثواني سمعت صوت تكسير وزعيق جاي من المخزن.
وقفت لحظة، قلبها بيشدها ترجع، لكن كلام عمها فضل يرن في ودنها.
كملت جري.
وهي ما تعرفش إن فارس كان في نفس اللحظة داخل المخزن من الباب التاني.
---
فارس دخل المكان وسلاحه في إيده، لكنه أول ما شاف منصور، وقف مكانه كأنه اتسمّر في الأرض.
الراجل اللي قدامه كان المفروض يكون ميت من سبع سنين.
فارس نزل السلاح ببطء، وصوته خرج مخنوق:
ـ عمي منصور؟!
منصور رفع عينه له، ولأول مرة من سنين طويلة، شاف فارس اللي كان بيشيله على كتفه وهو طفل، قبل ما الدم يفرق العيلة الواحدة.
ـ كبرت يا فارس.
فارس قرب منه بخطوات سريعة، ومسكه من كتفه.
ـ إنت كنت فين؟! وإيه حكاية عاصم؟! وأبويا كان عارف إنك عايش ولا لأ؟!
منصور شال إيده من على كتفه وقال:
ـ الأسئلة دي إجابتها مش عندي لوحدي.
ـ أمال عند مين؟!
منصور بصله مباشرة.
ـ عندك إنت يا فارس.
فارس عقد حواجبه.
ـ أنا؟!
ـ أيوه. إنت آخر واحد شاف عاصم قبل ما يختفي، حتى لو ذاكرتك مش فاكرة اللي حصل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق