قائلاً بصوتٍ مرتبك: نعم… نعم يا…. قاطعه بخشونةً قائلاً بلهجة آمرة: حبل شديد ومتين بسرعة… اومأ ابراهيم برأسه بالموافقة قائلاً بارتباك: حاضر ثواني بس. هرع من أمامه لينفذ تعليماته… أما ملك فقد كانت في موقف لا تُحسد عليه ولا تدري ما هي نتائج ما فعلته بنفسها دون تفكير. قاطع تفكيرها بنبرةً قوية قائلاً بتهديد: أما إنتِ بقى فاهتشوفي مني أيام عُمرك ما شوفتيها ولا هتشوفيها إلا معايا أنا…. البوص يا قطة.
دخل عاصي إلى حجرته شارد الذهن مندهشاً من تصرفات صغيرته الذي قام برعايتها منذ الصغر مع شقيقته ملك…. منذ وفاة والديها في حادثٍ أليم بطريق عام. نجت منه بإعجوبة حينذاك عندما تمسكت بيده ببراءة، للاحتماء من والديها وراء ظهره وتمسكها الشديد به وبالبقاء معه في منزله ورفضها التام….الذهاب معهما إلى منزلهما… وهي طفلةً صغيرة ذات الثماني سنوات.
وقتها شعر عاصي بتعجبٍ شديد من أمرها فالأول مرة تفعل ذلك… وعندما لاح على وجهها ابتسامة آمان برفقته، عارض هو الآخر انصرافها مع عمه وزوجته…. متعللاً بأن الوقت قد تأخر و قد فات موعد نومها… وستمكث بصحبة شقيقته ملك لتلعب معها. وأخبرهم أنه سيوصلها إليهم في صباح الغد…. عندها وافق والديها على رغبته في البقاء بصحبته هو وشقيقته وما هي إلا دقائق معدودة من انصرافهما حتى آتاهم الخبر المفجع بالهاتف.
عندها ألقت الطفلة الصغيرة والوحيدة بنفسها بين ذراعيه باكية فراق والديها وأحبتها، بكى عاصي من أجلها في هذه اللحظة قائلاً بحنان: متخافيش يا حبيبتي أنا معاكِ. انتحبت بشدة وجسدها ينتفض بين ذراعيه، من هذا الفراق القاسي لديها بغمضة عين فها هم فارقوا الحياة وتركوها بمفردها في حياةٍ واسعة لا تعرف ما مصيرها الان. قائلة ببراءة حزينة: ماما وبابا سابوني لوحدي يا عاصي.
أغمض عيونه بقوةً متحملاً آلام كلماتها ووقعها في نفسه وهو يضمها إليه بعطف وحنان رافعاً إياها بين ذراعيه متجهاً بها إلى غرفة شقيقته قائلاً بهدوء ظاهري: إوعي تقولي كده يا عمري ربنا موجود وأنا معاكِ أهوه وعُمري ما هسيبك ولا هتخلى عنك أبداً. نامت فريدة على كتفه بعد أن طمئنها أنه لن يتركها بمفردها… تعاني مرارة اليتم والحرمان.
وضعها برفقة شقيقته على الفراش لتنام جيداً، ثم جلس بجوارها يتأملها وبتساؤلات عديدة تشغل تفكيره، مد يده يتحسس شعرها الناعم بحنان بالغ. هامساً لنفسه بتأكيد:- عايزك متقلقيش من أي حاجه يا فريدة مادام أنا جنبك…. هتعيشي معانا هنا وهكون مسئول عنك انتِ وملك وهربيكم انتم الأتنين سوا… ومش هقبل في أي يوم من الأيام ان حد يزعلكم أبداً.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.