يمني عبد المنعم

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

زفر مفكراً بقوله ثم استرعى انتباهه شيئاً ما في نفس المكان، فأجابه سريعاً بغموض: فنجان قهوة سادة… صامتاً بعدها برهةً مردفاً بخفوت: لأن واضح كده ان هشربها على روح حد النهاردة. اندهش الرجل قائلاً بتردد: قلت حاجه تانية غير القهوة، هز سليم رأسه بالنفي قائلاً بجدية:- لأ مقلتش بس بسرعة علشان مستعجل ومعنديش وقت. اومأ الرجل برأسه ملبياً طلبه سريعاً، بعد حوالي ساعتين طلب سليم من سائقه وبعض رجاله أن يتركوه بمفرده في هذا التوقيت.

إلى أن يتصل بهم ويُبلغهم بالتعليمات الجديدة وقتما يشاء، وصل في المساء إلى إحدى البنايات متطلعاً إليها من الخارج بعيون ثاقبة كالصقر. وهو يترجل من عربته، تقدم بخطواتٍ سريعة صوب البناية، صاعداً الطابق الثالث بالمصعد الكهربائي. توقف أمام إحدى الشقق، ضاغطاً فوق جرس الباب، دون أن يرفع يده من فوقه… إلى أن فُتح الباب وظهرت امرأة في منتصف الثلاثينيات من العمر….

مشعثه الشعر والمظهر. فثيابها قصيرة عند الركبتين غير مهندمة… وذراعيها مكشوفتين في تبرج سافر لأدنى حد. تقف على بُعد نصف متر بالقرب منه في الداخل، والتي ما أن رفعت بصرها إليه حتى جحظت عيناها عن محجريهما بصدمةٍ عنيفة لم تتوقعها يوماً أن تحدث لها، واصفر وجهها بشدة. قائلة بفزع متلعثم:- ســـ… ســـ… سليم…!!!

في مكان ما آخر في هدأت الليل… كانت هناك فتاةٍ رقيقة ذات جسد نحيل بعض الشيء… تتسارع أنفاسها بحده وهى تركض وسط قلق وفزع تشعران بهما… مسرعة عبر الطرقات المجهولة والمختلفة لديها. وقفت مكانها دون حراك… تلتقط أنفاسها اللاهثة من أثر جريها السريع هذا، تلفتت يميناً ويساراً ببصرها الزائغ خوفاً من وجود أحدهم يريد اللحاق بها.

ظلت تشعر بهذا الإحساس الموحش… إلى أن انسالت دموعها الغزيرة باكية تملئان وجنتيها، من هول ما رأته في حياتها من ألمٍ وبالأخص الأيام الماضية التي عاشتها في منزلها. تذكرت ابنة عمها فريدة التي تربت معها منذ الصغر بسبب وفاة والديها مبكراً في حادث مروع… كان من حُسن حظها أنها لم تكن معهم في ذلك اليوم…. لهذا نجت منه بلطف من الله بها.

فقد ساعدتها هذه الأخيرة في الهروب من المنزل قائلة لها بحنان وتأثر: خلى بالك من نفسك كويس أوي واول ما تستقري في مكان معين ابقى اتصلي بيه وطمنيني عليكِ ضروري إوعي تنسي يا ملك. تأملتها ملك بأعينٌ دامعة وأمسكت بيديها مودعة إياها قائلة بصوتٍ موجوع : حاضر يا فريدة هطمنك عليه أول بأول، رغم إنى مش عارفه طريقى مودينى على فين.

حدقت بها بتأثر تام قائلة لها بعطف: عارفه يا ملك انك دلوقتي زى التايهة بالظبط…. علشان كده بقولك خلي بالك من نفسك كويس أوي، وأكيد إنتٍ عارفه إن أخوكِ مش هيسكت بعد هروبك ده وفي وقت متأخر كمان. تنهدت ملك بأسى متذكرة قسوته عليها طوال الفترة الأخيرة الماضية قائلة لها بحنين إليه: عارفه يا فريدة انه هيقلب الدنيا علشاني، بس ابقي خلى بالك منه كويس علشان خاطري أنا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق