يمني عبد المنعم

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ثم صمتت برهةً تبتلع ريقها الذي جف من الفزع مردفه لنفسها مرةً أخرى: يا ويلك يا ملك لو حد منهم لمح خيالك بس، أنا لازم أمشى من هنا بسرعه قبل ما أي حد منهم ياخد باله من وجودي ويشوفنى. وبالفعل نفذت ما نوت فعله وجاءت لتتحرك إلى الوراء ببطء شديد وحذر، عائدة بظهرها للخلف… بوغتت بارتطامها بشيء ما قوي في ظهرها فارتعد جسدها بكامله من الخوف وسرت قشعريرة في جميع أنحاء جسدها حتى خُيل إليها أنها ستقع مغشياً عليها الآن.

وفي لمح البصر وجدت جسدها، محاصراً من خصرها بذراع أيسر لشخص ما يقف وراءها ملتصقاً بها، وقبضته الأخرى يضعها على فمها، منحنياً عليها بجوار أذنها…. وأنفاسه الحارة تلفح جانب وجهها. هامساً بصوتٍ كالفحيح: مسمعش منك ولا نفس واحد حتى…. الفصل الثانى:- الغموض الأسود هامساً بصوتٍ كالفحيح: مسمعش منك ولا حرف واحد، تيبس جسدها بين ذراعه وجحظت عيونها بصدمةٍ ممزوجةً بهلع شديد جراء ما تلاقيه الآن.

فلم تعد تستطيع النطق أو الصراخ للدفاع عن نفسها حتى… فقد ألجمتها مباغتته لها، وشل ذهنها عن التفكير في أي رد فعل لديها، زادت كل مشاعرها تلك، عندما حملها بين ذراعيه فجأةً إلى سيارةٍ فخمة. لم يكن لدى ملك أي مقاومة ناحية هذا الشخص الذي يحملها بقوة هكذا… والتي لم تتعرف إلى وجهه إلى الآن في وسط هذا الظلام الدامس.

سار بها بخطواتٍ ثابتة نحو العربة دون أدنى اعتراض منها كأنها موافقة على ما يُفعل بها…. في هذه اللحظات الفارقة في حياتها… فقد شعرت بأنها خفيفة كالريشة وهي محمولة هكذا بين ذراعيه القويين يضمها ناحية صدره بشدة حتى لا تفر منه هاربة، إنها الآن منعدمة التفكير ومنحصر فقط في ما يحدث لها من مفارقاتٍ عجيبة. وضعها هذا الشخص قوي البُنية فى السيارة من الخلف مسرعاً، ثم جلس بجوارها على الفور.

قائلاً لسائقه بنبره آمرة: إطلع بينا بسرعة من هنا قبل ما نلفت الانتباه، ثم حدجها بنظراتٍ قاتمة في وسط هذا الظلام الذي يلفُهما. تحرك السائق فور ما أمره به دون أن يتحدث كأن كلمات هذا الشخص، ليس إلا أوامر فقط وعليه أن ينفذها دون أدنى مناقشة، سرت رجفةً عنيفة في جسدها وهو يتطلع إليها بنظراته المخيفة… ابتلعت ريقها بصعوبة وقلبها يئن من الرعب التي تحياه الآن.

حاولت أن تتبين ملامح وجهه لكن الغموض والظلام حول هذا الشخص جعلها تهابه أكثر…. فهي لم تدري ماهي ولا تريد أن تعرف فوراء غموضه الشديد هذا سر كبير تخشى كثيراً معرفته. هامسةً لنفسها بحزن وذعر: الله يسامحك يا أبيه عاصي إنت السبب في اللى أنا فيه دلوقتي…. طريقتك الغلط معايا هيه اللي خلتني هربت منك، وسيبتك بدون تفكير.

وقفت العربة في مكان هادئ، فنفضت عن رأسها هذا الشرود فيما آل إليه حالها من غموض ومستقبل مجهول لديها. استمعت إلى صوته المميز يقول لها بنبرة صارمة: إنزلى بسرعة، اضطربت أعصابها وتوترت أكثر لدى سماعها لكلماته…. لكن قبل أن تفكر في الهبوط منها….وجدت نفسها تُحمل من جديد بين ذراعيه. انتفض قلبها بقوة فهذه أول مرة تجد أحداً بمثل هذا الغموض والقوة، فتجمدت بين يديه كأنها بعالم آخر….

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق