كانت عايشة. أول ما شافتني، بدأت تصرخ وتحاول تتحرك. فكيناها. وأول كلمة قالتها وهي بتعيط داليا اهربي! مسكتها مين عمل فيكي كده؟! نهى كانت مرعوبة. بصت ورايا. وبعدين بصت لكريم. وقالت البنت اللي شبهك. سألتها مين هي؟! هزت راسها بعنف. معرفش! ظهرتلي من حوالي شهر في الأول افتكرتها إنتِ. شهقت. قالت كانت بتقف تحت بيتي. تلبس زيك. تعمل شعرها زيك. حتى صوتها وسكتت.
إيه؟ نهى بدأت تعيط أكتر. صوتها بقى صوتك. الرائد حسام سأل وإزاي دخلت بيتك؟ نهى بصتلي. ليلة ما داليا نامت عندي قلبي اتقبض. مالها الليلة دي؟ قالت صحيت حوالي أربعة الفجر لقيتها واقفة فوق راسي. بصيتلها باستغراب مين؟ افتكرتها إنتِ. وبعدين قالت لكن إنتِ كنتِ نايمة جنبي. سكت المكان كله. نهى كملت كان فيه اتنين داليا في الأوضة. واحدة نايمة جنبي والتانية واقفة عند الباب.
صرخت. لكن قبل ما ألحق أعمل حاجة، ض. ربتني. آخر حاجة فاكرها إني شوفتها بتفتح دولابي وتاخد البيجامة بتاعتك. سألتها والدفتر؟ والصور؟ هزت راسها مش بتوعي. الرائد حسام رفع الدفتر. المكان ده تبع مين؟ معرفش. إنتِ ساكنة هنا بقالك قد إيه؟ سنتين. الرائد حسام بص لصاحب العمارة اللي كان واقف معانا. الراجل تردد. وبعدين قال المخزن اللي تحت الشقة وسكت. ماله؟ قال كان مقفول من سنين.
الرائد حسام سأله تبع مين؟ الراجل بلع ريقه. المستأجرة القديمة. اسمها إيه؟ الراجل بص ناحيتي. وشه شحب. الغريب إن اسمها داليا. حسيت الدنيا بتلف بيا. قلت إيه؟! طلع الراجل موبايلاً قديمًا وفتح صورة لعقد إيجار كان محتفظ بيه. قرب الرائد حسام الصورة. الاسم داليا محمود عبدالعزيز. نفس اسمي بالكامل. لكن اللي خلى الموبايل يقع تقريبًا من إيد الرائد حسام كانت صورة البطاقة.
الست الموجودة فيها كانت أنا. نفس الوش. نفس العينين. نفس كل حاجة. بس تاريخ العقد كان من ثمان سنين. وقت ما أنا أصلًا كنت عايشة في محافظة تانية وعمري ما دخلت العمارة دي. بصيت لكريم. لكنه ماكانش بيبصلي. كان بيبص ناحية باب المخزن. قلت كريم؟ رفع إيده ببطء وأشار. كلنا بصينا. على الحيطة جنب الباب كان فيه مراية طويلة. إحنا كلنا ظاهرين فيها.
أنا. كريم. نهى. الرائد حسام. ورجال الشرطة. لكن خلفنا كانت فيه بنت واقفة في آخر الممر. نفس وشي. لفينا كلنا في نفس اللحظة. مفيش حد. رجعنا نبص للمراية. اختفت. إلا إن بخار خفيف بدأ يظهر على سطح المراية. وببطء ظهرت عليه كلمات، كأن إصبعًا غير مرئي بيكتبها إنتِ عيشتي حياتي كفاية.
وبعدها مباشرة ظهر سطر تاني دلوقتي دوري. وفجأة موبايل كريم رن. رقمي أنا هو اللي كان بيتصل بيه. بصيت لموبايلي. كان في إيدي. لكن هاتف كريم ما زال بيرن. الرائد حسام قال رد وحطها سبيكر. كريم ضغط زر الرد. ثواني من الصمت. ثم خرج صوت من السماعة. صوتي أنا بالضبط. لكن الجملة اللي قالتها خلتني أحس إن الكابوس الحقيقي لسه مبدأش كريم إنت واقف جنب مين؟ وبعدين ضحكت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.