سليم وليلي ملك إبراهيم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

رواية الكاتبة ملك إبراهيم… صاحبتها قالت لها على المستشفى الكبيرة اللي بتعمل عمليات قلب للأطفال.. دخلت المستشفى وفي ايديها ملف حالة أخوها اللي عمره 8 سنين ومحتاج عمليه ضروري وهما مش قادرين على حق العملية.” المستشفى كانت كبيرة أوي، كبيرة لدرجة تخوف.. ازاز بيلمع من بره، وتكييف ساقع من جوه، وريحة نضافة غالية.. ريحة الناس الأغنياء.. ليلى كانت ماشية في الريسبشن وهي حاسة انها غريبة، حتة قماشة قديمة وسط فستان حرير.

كانت لابسة بلوزه باهتة من كتر الغسيل وجيبة سودا بسيطة مغسولة كذا مرة لحد ما لونها بهت، طرحة سودا مربوطة بسرعة وكام خصلة من شعرها الأسود الناعم طالعة منها غصب عنها، في ايديها ملف بلاستيك قديم ماسكاه كأنه روحها، وشنطتها القماش دايبه على كتفها.. وشها رقيق ، عينيها واسعة وعسلي فاتح بس تحتها سواد من قلة النوم والعياط، شفايفها ناشفة وبتترعش.

وقفت قدام موظفة الاستقبال اللي كانت قاعدة بمنتهى الشياكة، لابسة يونيفورم أبيض مكوي وميكب كامل، بتبص لها من فوق لتحت بصة فيها قرف مستخبي. “لو سمحتي.. المستشفى بتاعكم دي بتعمل عمليات قلب للأطفال مجانا صح؟” قالتها ليلى بصوت واطي بس مليان أمل، أمل أخير متعلق في الكلمة. الموظفة رفعت حاجبها ببرود وهي بتلعب في ضوافرها الطويلة: “مش لكل الحالات.. الحالات اللي محتاجة العملية ضروري.

. وغير قادرين” قالتها بنبرة موظفة حافظة كلمتين وبتسمعهم لكل الناس. ليلى فتحت الملف بسرعة وايدها بتترعش، طلعت الأشعة والتحاليل وحطتهم قدامها: “أخويا عنده 8 سنين.. عنده مشكله في القلب والدكاترة قالوا لازم عملية في أسرع وقت وإلا قلبه مش هيستحمل.. أنا معيش فلوس العملية بره.. قالولي هنا بتعملوها ببلاش” قالتها وعينيها بدأت تلمع بالدموع، كانت بتحاول تمسك نفسها بس صوتها كان بيتكسر.

الموظفة خدت الورق وبصت عليه بصة سريعة مستعجلة من غير ما تقرا: “تمام.. قدمي ملف الحالة عشان ياخد دور” قالتها ورجعت الورق تاني بقلة اهتمام. ليلى بلعت ريقها وحست بقلبها بيقع: “والدور ده ممكن ييجي امتى؟” سألتها وهي ماسكة في طرف الملف جامد. الموظفة بصت لها ببرود أبرد من تكييف المستشفى كله، وابتسامة صفرا على وشها: “يمكن شهر.

. اتنين.. سنة.. عشرة.. على حسب دوره” قالتها وهي بترجع تبص في الكمبيوتر كأن اللي قدامها مش بني آدمه بتموت من الخوف على أخوها. الدم غلي في عروق ليلى، وشها الأبيض احمر مرة واحدة، عينيها العسلي وسعت من الغيظ: “نعم؟؟ عشرة؟؟ هو انتي بتتكلمي عن بني آدم ولا عن لعبة مفيهاش روح؟؟ أخويا بيموت وانتو تقولولي دور؟؟” زعقت فيها، صوتها طلع عالي وكل الناس في الريسبشن بقت تبص عليها.

الموظفة اتعدلت في قعدتها ورفعت صوتها هي كمان: “لو سمحتي وطي صوتك.. ده نظام المستشفى ومش أنا اللي حطاه” قالتها بحدة. ليلى ما استنتش تسمع باقي الكلام، لمت ورقها بعنف وحطته في الملف وحست ان الدنيا بتلف بيها.. ده كان آخر أمل ليها، باعت حلقها القديم، واستلفت من طوب الأرض، وآخر حاجة اتقال لها انها تستنى دور ممكن ييجي بعد ما أخوها يموت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

مريم سيد اخبار

مريم سيد

مريم ركبت القطر وبعد ماقعدت على كرسبها كان قاعد جنبها واحد نايم وكل شويه ينام وبعد مازهقت …

نيمو محمد 0.0 42 دقائق
كارمن ملك إبراهيم اخبار

كارمن ملك إبراهيم

كارمن ملك ابراهيم 1 كانت تتحرك بخفه وهي تحمل المشروبات الباردة وتوزعها بأحترافيه على حضور …

نيمو محمد 0.0 95 دقائق
إيمان صالح اخبار

إيمان صالح

عروسه_الصعيد إسكريبت _هي دي العروسه !! _اها يبني هي _مستحيل يا امي مش دي اللي انا اختارتها…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق