بقلم سارة مجدي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أنها ترتدي بنطال واسع وفوقه بلوزة طويله بأكمام وخصلات شعرها المموجه حول وجهها جلست بهدوء تضم قدميها وفوق ركبتيها تضع يديها المتشابكه وعيونها أرضا لم ترتفع ليقول هو باستفهام ها بقى أحكيلي. رفعت عيونها تنظر إليه وقالت باندهاش أحكي أيه يا بيه أديم أسمي أديم ومش بحب الألقاب ولو مصره على الألقاب يبقى قولي يا باشمهندس أحكيلي حكايتك وسبب نزولك للشغل.

قال لها بحسم وقوة رغم أن نظرة عينيه ليس لها علاقه بصوته الحاسم لتعود تنظر أرضا وهي تقول أبويا ماټ من سنتين وهو موظف حكومه ولسه موصلش للسن إللي يخلي ليه معاش وبعد ما ماټ أمي شالت مسؤليتي أنا وأخواتي لكن من كتر الشغل جسمها متحملش وجه الدور عليا علشان أشيل مسؤلية إخواتي ومسؤليتها هي كمان.

أومىء بنعم وظل صامت يفكر لعدة دقائق كانت هي تنظر إليه دون أن يلاحظ أن ملامحه وهيئته ټخطف الأنفاس ودقات القلوب وكان هو في عالم آخر يفكر في كل ما يحدث حوله ويراه من ثراء فاحش كحال عائلة الصواف ومن فقر مدقع كحال عائلة ونس وما يحدث معهم وسؤال ملح يدور داخل رأسه لماذا هذا التوزيع الغير عادل يعلم أن هناك حكمه إلاهيه خلف ذلك هو يتكلم عن أفكار البشر الذين يشبهون والدته في الغرور والتعالي وإنعدام الرحمه والشفقه.

عاد من أفكاره ونظر إليها وقال أنا مش محتاج منك غير إنك تنظفي البيت وتعملي أكل وبعد كده تقدري تروحي مش ملزمه بأكثر من كده. نظرت إليه باندهاش أين ذلك الغرور الذي يتسم به الأغنياء وكيف يكون بهذا التواضع قطع أفكارها وهو يغادر الكرسي بكبرياء هو جزء من طبيعتة وأخرج من جيبه بعض الأوراق الماليه ومد يده بهم لها وقال خدي دول وروحي وبكرة الساعه ٧ صباحا تكوني هنا.

وقفت سريعا وهي تقول بخجل أنا لسه مشتغلتش علشان أخد فلوس. أبتسم إبتسامة صغيرة جعلت دقات قلبها تتصارع دون إيراده منها وقال بأصرار ده جزء من مرتبك وكمان علشان لما ترجعي لوالدتك وأخواتك إيدك متبقاش فاضيه تجيبلهم حاجة حلوة حلاوة الشغل الجديد. مدت يدها وأخذت المال وهي تتمتم ببعض كلمات الشكر وتحركت لتغادر إلا أنه ناداها لتقف مكانها مصدومه من وقع حروف إسمها على أذنيها بصوته أقترب ومد يده بمفتاح وقال ده مفتاح الشقه علشان لو جيتي وأنا نايم.

وعيونها معلقه بخاصته أومئت بنعم وهي تمسك المفتاح بأطراف أصابعها لتشعر بكهربه تسري في عروقها حين لمست أصابعه وكان هو غارق في إحساسه الغريب الذي يشعر به لأول مره هو لم يشفق عليها حين رأها تقف امام عبد الصمد تتوسله أن يجد لها عمل ولكنه أراد وبقوه أن يراها مجددا أرادها أن تظل جواره لذلك ورغم رفضه القاطع أن يأتي أحدا إلى بيته ورفضه أيضا لفكرة الخدم والحشم وعقدته من تسلط شاهيناز هانم على الفقراء ولذلك كان هو يقوم ببعض الأعمال المنزلية البسيطة كل فطره لكن حين وقعت عينيه عليها بالأسفل حسم قلبه الأمر وقرر أن يجعلها قريبه منه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق