نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

زي ما حضرتك شفت انا جيت جري و معناش أي حاجه هنا .. الطبيب بتفهم مفيش مشكله . أنا هعين ممرضه مخصوص تفضل جمبها لحد ما تروحي و ترجعي كان إهتماما مبالغ فيه و لكنها في وضع لا يسمح لها بالسؤال و لا حتي بالتفكير لذا هزت رأسها و تمتمت بعض عبارات الشكر قبل أن تشرع في تجهيز نفسها للمغادرة ..

يعني لك الحياة و أكثر حين تشعر برجفه قويه ټضــ,,ـــــرب أنحاء جسدك ما أن تلامس برودة و سكون ذلك الكف الذي لاطالما كان يعج بالدفء و الحياة . نظرتك الأخيرة حين تشاهد جزءا كبيرا من روحك ينشق عنك ليتواري معه تحت الثري . تلك اللحظات لا تنسي ابدا بل تظل عالقه في ذاكرة القلب و كأنها نحتت من رحم الڼار التي تبقي مشتعله إلي أن يحين اللقاء بهم في العالم الآخر.

.. اللهم إنا نعوذ بك من فواجع الأقدار و فقد الأهل و الاحبه نورهان العشري كان في طريقه للمشفي لإستلام جثمان أخيه حتي يتم دفــ,,ـــــنه ليذهب إلي مثواه الأخير و كم كان ذلك الأمر شاق علي قلبه الذي للآن لم يستوعب تلك المصېبه التي حلت بهم . لم يدرك ماذا يحدث حوله أصوات النحيب و البكاء تحيط به في كل مكان النساء متشحات بالسواد الرجال ملامحهم جامده مكفهرة أعينهم تمتلئ بالقطرات التي تأبى الهطول .

حزن عميق يسيطر علي الهواء حولهم لأول مرة لا يسمع زقزقة العصافير عند الصباح حتي أن الشمس مختبئه خلف السحاب تأبي الظهور. السماء ترعد و المطر ينهمر بغزارة و كأن الطبيعه تشاطرهم حزنهم الغائر و مصابهم الكبير . ما أن أوقف سيارته أمام باب المشفي حتي وجد سيارة سليم التي كان جانبها الأيمن مهشم و كأن جدارا سقط فوقها أو أن أحدهم كان يحاول إنهاء ألمه و شحنات غضبه في قطعه جماد لا ذنب لها .

ترجل سليم الوزان من السيارة الخاصه به و قد كانت بعض قطرات الډماء تنساب فوق جبهته و يبدو أن هناك چرحا غائر لا يأبه له صاحبه الذي كان يحمل بقلبه چرحا أكبر مما يستطيع تحمله . أقترب منه سالم و عيناه تحمل من القلق ما تعجز الشفاه عن التعبير عنه و قد إمتدت يداه لملامسه الډماء المنسابه من جبهه أخاه و هو يقول بخشونه حصل ايه تراجع سليم خطوة للخلف و هو يقول بلهجه جافه متقلقش حاډثهبسيطه .

ضيق سالم عيناه و أشتد به الڠضب حتي أرتجف جفنه الأيمن و قال بلهجه قاسيه سلييم . سليم بلهجه حادة مش إلي في بالك يا سالم . دي كانت حاډثه زي ما قولتلك . أطلق سالم زفرة حادة قبل أن يقول بنبرة قاطعه هخلي الدكتور أن يقول بصوت متحشرج عايز أشوفه يا سالم .

عايز أطلب منه يسامحني لم يتحدث فلم تسعفه الكلمات جل ما أستطاع فعله هو أن تمتد يداه تمسك بكتف أخيه و أبتلع غصه مريرة قبل أن يقول بلهجه جافه متحملش نفسك ذنوب معملتهاش . إلي حصل دا قدر و مكتوب . لم يستطع سليم الحديث و أشتبكت عيناه مع عين شقيقه في حديث صامت دام للحظات و كان سالم أول من قطعه حين أستعاد هدوءه الظاهري و قال بصرامه يالا بينا عشان الدكتور يشوف چرحك .

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق