كان ياما كان

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ريان اتجمد مكانه، مكنش متوقع الاعتراف ييجي بالسرعة دي وبالطريقة دي، كان فاكر انه هو اللي هيواجهها، بس هي اللي واجهت نفسها، ساعتها عرف انها اتغيرت بجد، وان الحب غيرها، وانه هو كمان اتغير، مبقاش المحقق البارد اللي عاوز يكشفها، بقى راجل بيحب ست بكل عيوبها وماضيها الاسود. في يوم بالليل متأخر، بعد حوالي أربع شهور جواز على الورق وفي السر، ريان تعب بجد، مش من السم، من التفكير والصراع اللي جواه، دخل عليها الأوضة لقاها قاعدة على الأرض بتعيط لوحدها في الضلمة، أول مرة يشوف الأرملة السوداء القوية بتعيط زي طفلة صغيرة، قعد جنبها وسألها مالك يا يارا بتعيطي ليه، قالت له انها تعبت جدا، انها مش قادرة تكمل تمثيل وكدب، انها لأول مرة في حياتها حبت راجل بجد وخايفة تخسره لو عرف حقيقتها، وانها عارفة انه عارف كل حاجة عنها من أول يوم، عارفة انه كاشفها وعارف انها سيلا ولينا ويارا، وانها ق/تلت قبل كده.

ريان اتصدم واتنفض، قالها عرفتي ازاي اني عارف، قالت له انها لقت الكاميرات الصغيرة في المكتبة، ولقت التحاليل اللي كان بيعملها للشاي في درج مكتبه، وكانت مستنية هو هيعمل ايه، هيسلمها للبوليس ولا هيق/تلها زي ما كانت بتعمل في الرجالة، وكانت كل يوم بتستنى البوليس يخبط على الباب، ريان سكت طويل ودموعه نزلت غصب عنه، وبعدين قالها بصوت واطي أنا كنت داخل اللعبة عشان أوديكي السجن وأكشفك للناس، كنت شايفك مجرمة قاتلة بلا قلب، بس مع الوقت ومع العشرة اكتشفت انك مش مجرمة، انتي ضحية كبيرة، ضحية فقر وظلم ودنيا قاسية خلتك تشوفي ان مفيش حل غير كده عشان تعيشي، أنا حبيتك يا يارا، حبيت سيلا الغلبانة اللي بتبيع مناديل وحبيت لينا القوية الشيك وحبيت يارا اللي قدامي دلوقتي بتعيط، حبيت كل حتة فيكي ومش عارف أعمل ايه في الحب ده.

يارا قالت له وهي بتعيط جامد أنا ق/تلت اتنين، معاذ ونوح، أيوه ق/تلتهم بايدي، بس والله ما كنت بستمتع ولا مبسوطة، كنت بقنع نفسي انهم كبار في السن وهيموتوا كده كده قريب، وان أنا أولى بفلوسهم من عيالهم اللي رامينهم ومش بيسألوا عليهم، كنت بقنع نفسي اني باخد حقي من الدنيا اللي خدت مني أمي وأبويا وطفولتي، بس معاك انت كل الكلام الفارغ ده وقع واتكسر، أنا مش عاوزة فلوسك ولا شركاتك، أنا عاوزاك انت وبس، لو عاوز تبلغ عني بلغ، أنا راضية بأي حاجة منك حتى لو هتوديني حبل المشنقة، المهم اني حبيتك بجد.

ريان حضنها جامد أوي كأنه بيحميها من الدنيا كلها وقالها لا، مش هبلغ عنك ومش هسيبك، بس مش هنهرب سوا وخلاص ونعيش مطاردين، احنا هنبدأ من جديد بجد، هنسافر مكان بعيد محدش يعرفنا فيه، هتغيري اسمك وبطاقتك، هنبيع كل حاجة هنا في مصر، وهتبرعي بكل الفلوس الحرام اللي ورثتيها من معاذ ونوح لملجأ أيتام ومستشفى أطفال، عشان نكفر عن اللي فات وننضف روحنا، ونبدأ حياة نضيفة بفلوسي أنا وبس، فلوس تعبت فيها وشقيت فيها، ساعتها يارا انهارت من العياط من الفرحة، وقالت له انت بتتكلم بجد هتديني فرصة تانية، قالها عمري ما كنت بجد قد دلوقتي معاكي.

ريان كان حاسس انه لأول مرة بياخد قرار بقلبه مش بعقله، طول عمره بيحسبها بالورقة والقلم، بس مع يارا كل الحسابات وقعت واتلخبطت، كان عارف انه بيغامر بسمعته وشركاته وحياته كلها، بس كان مستعد يخسر كل ده ولا يخسر نظرة واحدة منها، ويارا كانت حاسة انها اتولدت من جديد تماما، انها مش سيلا اللي بتدور على راجل غني تموته وتورثه، ولا لينا اللي بتمثل دور الهانم التقيلة، بقت يارا اللي بتحب بجد من قلبها ولأول مرة، ولما الطيارة طلعت في السما العالية، يارا بصت لريان وقالت له توعدني اننا هنفضل سوا مهما حصل ومهما الدنيا عملت فينا، قالها أوعدك اني هفضل جنبك لحد آخر يوم في عمري، وهنبني بيت صغير على البحر وهننسى كل اللي فات وكل الوجع، وهناك فوق السحاب مفيش ماضي ولا ذنوب ولا خوف، فيه بس قلبين قرروا يهربوا من الدنيا كلها عشان يلاقوا بعض ويبدأوا من الأول، وده كان عهد جديد بينهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق