كان يا ما كان في واحدة اسمها سيلا، بس الناس في الوسط بتاعها كانوا مسمينها يارا، وده كان اسم الشهرة بتاعها، جميلة جمال مش عادي، عيونها واسعة وسودا زي الليل، وشعرها طويل وناعم وغزير، وضحكتها تخلي أي راجل ينسى اسمه وعنوانه وحياته كلها، بس ورا الجمال ده كله كان فيه دماغ شيطان بيفكر في كل خطوة بحساب، سيلا اتولدت فقيرة جدا في حارة شعبية ضيقة في اسكندرية، أبوها كان عامل بسيط في الميناء ومات بدري وساب أمها لوحدها بتصارع الدنيا عشان تربيها، أمها كانت ست طيبة بتبيع خضار في السوق، ماتت وهي عندها ستاشر سنة وسابتها لوحدها في الدنيا دي من غير سند ولا ضهر ولا فلوس، من ساعتها حلفت انها عمرها ما هترجع للفقر تاني، وعرفت ان س/لاحها الوحيد هو جمالها وذكائها وقدرتها على التمثيل.
أول جوازة ليها كانت وهي عندها تسعتاشر سنة، اتجوزت راجل كبير اسمه معاذ، كان عنده حاجة وستين سنة، صاحب مصانع وفلوسه مالهاش آخر ولا أول، معاذ كان أرمل ووحيد وعياله مسافرين بره ومش بيسألوا عليه، سيلا لعبت عليه دور البنت الغلبانة الطيبة اللي بتحبه لشخصه مش لفلوسه، كانت تصحى الصبح بدري تعمله الفطار وتديله الدوا وتسمعه وهو بيحكي عن زمان، وفضلت سنة كاملة تمثل الحب والاهتمام لحد ما كتب لها نص أملاكه بيع وشرا، وفي يوم صحيوا لقوه ميت في سريره، الدكاترة قالوا سكتة قلبية مفاجئة بسبب السن، مفيش حد شك لحظة، أصل سيلا كانت بتعمل كل حاجة بحرفنة عالية، كانت بتحط له نقط بسيطة من حاجة معينة في الشاي بتاعه كل يوم، حاجة مستوردة غالية بتتعب القلب على المدى الطويل ومش بتبان في التشريح العادي، وورثت ملايين من معاذ وبدأت حياتها الجديدة وسافرت بره تتعلم اتيكيت وكلام الأغنياء.
بعدها بثلاث سنين ظهرت باسم جديد، لينا، ست شيك وغنية وبتحضر حفلات الطبقة الراقية في القاهرة وزايد، اتعرفت على نوح، شاب في الأربعينات، وريث شركة عقارات كبيرة في التجمع، وسيم وغني بس طيب زيادة عن اللزوم وساذج في الحب، اتجوزته بعد قصة حب سريعة مولعة، وكل الناس كانت بتحسدها عليه وبتقول انها لقت حب عمرها، عاشت معاه سنة ونص في فيلا تجنن، كانت بتدلع عليه وتخليه يكتب لها كل حاجة، عربيات وشقق وأسهم، وبعد ما أمنت نفسها تماما، نفس السيناريو اتكرر بالحرف، نوح بدأ يتعب، يدوخ، قلبه يوجعه، يروح لدكاترة يقولوا له اجهاد، لحد ما مات في مكتبه فجأة، وقالوا ضغط شغل واجهاد وسكتة، وسيلا أو لينا وقتها ورثت تاني وفلوسها بقت أضعاف مضاعفة، بقت عندها حسابات في سويسرا ودبي، بس عيون المباحث بدأت تلاحظ ان في نمط غريب، ست بتتجوز أغنياء ويموتوا، بس مفيش دليل واحد يمسكها.
سيلا كانت ذكية جدا، كانت بتغير اسمها وشكلها وبتسافر كتير وبتعمل عمليات تجميل بسيطة تغير ملامحها، بقت أسطورة في عالم الأغنياء، الست اللي جوزها بيموت وتورثه، الرجالة بقت تخاف منها والستات تغير منها، بس مفيش حد قادر يمسك عليها حاجة ولا يثبت عليها تهمة، لحد ما قررت ترجع بعد غياب سنتين باسمها الحقيقي الأخير اللي بتحبه، يارا، وكانت ناوية ان دي تبقى آخر عملية ليها، عاوزة ضربة كبيرة أخيرة وتعتزل بعدها وتختفي خالص.
هنا ظهر ريان، ريان مكنش زي أي راجل عرفته قبل كده، كان عنده خمسة وتلاتين سنة، وسيم بشكل يخض ويشد العين، غني غنى فاحش، صاحب شركات تكنولوجيا واستثمار في دبي ولندن والقاهرة، وبيتكلم أربع لغات، بس الفرق الخطير ان ريان كان أذكى منها بمراحل ودماغه كمبيوتر، ريان كان بيدرس الناس، كان عنده هواية غريبة انه يجمع معلومات عن أي حد يدخل حياته، وعنده شركة تحريات خاصة بتشتغل لحسابه هو بس ومحدش يعرف عنها حاجة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.