الزواج بالعقد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

قالت لكنني أريد واحدًا. حدقت بها. قلت من دون دفع مال؟ قالت من دون دفع مال. قلت ومن دون بنود غريبة؟ قالت بند واحد فقط. تنهدت وقلت لنسمعه. أمسكت يدي وقالت إذا أصبحتُ باردة يومًا ما، فلا ترحل قبل أن تطرق الباب أولًا. ضغطت على أصابعها وقلت وإذا شعرت يومًا أنني مُشترى، فذكّريني أنكِ اخترتِني عندما كنت حرًا بالفعل. اقتربت ريما. لم تكن هناك كاميرات.

ولا عائلة. ولا رجال أعمال. ولا محامون. ولا عقود. كان هناك فقط هواء الحديقة من حولنا، ومدينة ضخمة تواصل ضجيجها، غير مدركة أن شخصين سامحا بعضهما بما يكفي ليبدآ من جديد. قبّلتني ببطء. وهذه المرة، لم يكن هناك تصفيق. لم نكن نحتاج إليه. لأن زواجنا المزيّف وُلد من اليأس والخۏف وعملية عاجلة. أما الزواج الحقيقي، فقد بدأ لاحقًا.

حين توقفت هي عن شراء وجودي. وحين توقفت أنا عن بيع صمتي. وحين فهمنا أخيرًا أن حب شخص لا يعني إنقاذه من ماضيه، بل البقاء للاستماع إلى الحقيقة كاملة دون استخدامها كسـ,ـلاح. في ذلك المساء، عدنا إلى البيت بالمواصلات، لأن أمي قالت لريما إنها يجب أن تتعلم كيف يتنقل الناس العاديون. اختلطت على ريما الخطوط مرتين. وتذمرت من الحر. وسخرتُ منها. فداسَت على قدمي.

وعندما خرجنا إلى الشارع، نتفادى عربات الطعام، ونسمع هدير الحافلات، ونشم رائحة المطر فوق الأسفلت، أمسكت يدي بعفوية امرأة لم تعد تمثل. قالت مازن. قلت نعم؟ قالت شكرًا لأنك فتحت الباب تلك الليلة. نظرت إلى السماء الرمادية فوق المدينة. فكرت في جلال. وفي ماجدة. وفي أمي، التي بقيت على قيد الحياة. وفي العلامة التي كادت تجعلني مجرد صورة أخرى داخل ظرف أحمر.

قلت لم أفتحه لأنني كنت شجاعًا. فتحته لأنني تعبت من العيش محاصرًا داخل العقود. أسندت ريما رأسها على كتفي. ومشينا هكذا. لا سائق. لا حراس. لا ثمن. فقط ناجيان فهما أخيرًا أن بعض الأكاذيب تبدأ وكأنها نجاة لكن الحقيقة وحدها، حتى حين ټنزف، قادرة على تحويل بيتٍ مستعار إلى وطن.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق