الزواج بالعقد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

قلت يبدو كلامًا جميلًا. لكن أمي على سرير المستشفى، وأنتِ كنتِ تعرفين تمامًا مدى خۏفي. قالت نعم. لم تزيّن الحقيقة. ولم تدافع عن نفسها. قالت استغللت يأسك يا مازن. ولا توجد طريقة نظيفة لقول ذلك. أطلقت ماجدة ضحكة مُرّة وقالت على الأقل هذه المرة تعترف. نظرت ريما نحو الممر. في نهايته كان الباب المغلق. قالت جلال لم يكن مجرد عقد. كان صديقي.

كان أول من وافق على مساعدتي عندما وضع أبي ذلك الشرط السخيف على الصندوق العائلي. عرف فارس بالأمر. هدده. ثم ماټ. ومنذ ذلك اليوم، وأنا أجمع الأدلة. سألتها في تلك الغرفة؟ أومأت برأسها. قالت لم أستطع إخبارك. قلت لأن العقد قال إنني لا أستطيع السؤال عن ماضيكِ؟ قالت لأنك لو عرفت، لأصبحت خطرًا عليهم. ضحكت بلا مرح. قلت لقد أصبحت خطرًا منذ اللحظة التي وقّعت فيها.

سرت نحو الغرفة المغلقة. لم تلحق بي ريما. هذه المرة لم تحاول إيقافي. كان المفتاح مخبأ خلف لوحة. ربما أرادتني أن أجده يومًا ما. وربما كنت فقط أحتاج إلى تصديق ذلك حتى لا أنهار تمامًا. فتحت الباب. كانت الغرفة تفوح برائحة الورق القديم والغبار والليالي بلا نوم. كان أحد الجدران مغطى بالكامل بالصور جلال وهو يدخل موقف سيارات، فارس يتحدث إلى رجل يرتدي معطفًا طبيًا، عيادة خاصة، إيصالات، لوحات سيارات، خرائط.

وعلى الطاولة كانت هناك ملفات تحمل أسماء أعضاء مجلس الإدارة، وتحويلات مالية، وسجلات مكالمات. وكانت هناك أيضًا صورة لي. وأنا أخرج من مستشفى أمي بعينين محمرتين، أحمل كيس أدوية لها. التقطت الصورة بيدين مرتجفتين. قلت لقد حققتِ عني. ظهرت ريما عند الباب وقالت نعم. قلت راقبتِني وأنا أغرق. قالت نعم. قلت وانتظرتِ اللحظة المناسبة لترمي لي حبل نجاة عليه ثمن. امتلأت عيناها بالدموع وقالت نعم.

وصل صدقها متأخرًا. لكنه وصل. خرجت من الغرفة وأنا أمسك الصورة في يدي. قلت عملية أمي غدًا. قالت أعرف. قلت لا أريد أن أراكِ هناك. خفضت ريما نظرها وقالت أفهم. قلت ولا أريد مالكِ بعد العملية. قالت مازن قاطعتها لا. العملية دُفعت تكلفتها بالفعل. كان ذلك هو الاتفاق. أما الباقي فقد انتهى. كانت ماجدة تراقبنا من غرفة الجلوس. وعندما مررت بجانبها، أمسكت معصمي. قالت افحص رقبتك كل صباح.

قال جلال إن أحدهم وخزه في حفل عشاء. وفي اليوم التالي ظهرت العلامة. تجمّدت. سألتها من فعل ذلك؟ نظرت إلى ريما وقالت أخوها. في تلك الليلة نمت في المستشفى، على كرسي بلاستيكي بجانب أمي. كان جناح القلب تفوح منه رائحة القهوة والمطهرات والدعوات. كان الناس ينامون في الممرات، يحتضنون البطانيات وأكياس الطعام وصورًا صغيرة يحتفظون بها في محافظهم.

لم يكن هناك أحد يحمل اسم عائلة فاخرة. كنا جميعًا خائفين فقط. استيقظت أمي قبل الفجر. قالت بضعف مازن تبدو كرجل أدرك للتو أنه فعل شيئًا غبيًا. ضحكت وبكيت في الوقت نفسه. قلت تزوجت بطريقة خاطئة يا أمي. قالت لكنك تزوجت من أجلي. قلت هذا لا يجعله صحيحًا. رفعت يدها ولمست خدي. قالت لا، لكنه يفسر لماذا لا يزال لديك قلب. أخبرتها بكل شيء تقريبًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق