أما أنا، فكنت قاعدة في بيتنا مستنية أعرف مصيري، وخايفة إن كل ده مايكفيش لتبرئة اسمي. في المساء، خبط الباب. فتحت، ولقيت أدهم واقف لوحده، من غير حراسة ولا سواق. كان شكله مرهق، ولأول مرة أشوفه من غير البدلة الرسمية المعتادة. قلت بقلق: — حصل إيه؟ابتسم ابتسامة صغيرة.— التحقيق أثبت إنك مالكيش أي علاقة بالموضوع. الشركة هتصدـ,,ـــر بيان رسمي بتبرئة اسمك، وفارس بقى بيواجه اتهامات بناءً على الأدلة اللي اتجمعت.
حسيت إن رجلي مش شايلاني من الفرحة.— يعني خلصت؟— الجزء الأصعب خلص. الإجراءات القانونية لسه مكملة. دموعي نزلت من غير ما أحس.— أنا كنت خايفة أوي يا أدهم. كنت خايفة أخسر شغلي، وخايفة الناس تصدق عني كلام مش حقيقي، وخايفة يوسف يتوجع بسببي. قرب خطوة، لكنه وقف على مسافة احترم فيها رغبتي.— أنا آسف. بصيتله باستغراب.— بتعتذر عن إيه؟قال بصوت هادي: — عن كل مرة حسستك فيها إن حياتك بقت أصعب لمجرد إنك عرفتي اسمي.
وعن كل مرة افتكرت إن الفلوس والنفوذ يقدروا يحلوا أي مشكلة. سكت لحظة، وبعدين كمل: — إنتِ كنتِ صح من أول يوم. المساعدة مش معناها إن الشخص يبقى له حق يتحكم في حياة غيره. الكلام ده لمس قلبي. لكن كان فيه سؤال لازم أسأله.— أدهم، لو أنا ماكنتش البنت اللي بُستك في الكافيه، كنت هتهتم بيا بالشكل ده؟
فكر طويلًا قبل ما يرد.— مش هكدب عليكي وأقولك إني كنت هعرفك بنفس الطريقة. البوسة هي اللي خلتني آخد بالي منك. لكن اللي خلاني أفضل موجود هو كل حاجة عرفتها عنك بعد كده. بصلي مباشرة.— طريقتك في الكلام، خوفك على أخوكي، إصرارك إنك تعتمدي على نفسك، وإنك رفضتي الفلوس رغم إنك كنتِ محتاجاها.
كل ده خلاني أشوف إنك مختلفة عن الصورة اللي رسمتها عن الناس. ابتسمت بحزن.— وأنا كمان كنت فاكرة إنك مجرد راجل غني ومغرور، وطلع عندك شوية صفات حلوة. رفع حاجبه.— شوية بس؟ضحكت.— ماتطمعش!وضحك هو كمان. وفي اللحظة دي، حسيت إن الخوف اللي كان بينا بدأ يختفي.### النهاية اللي اختارتها مريم بنفسها بعد شهور، رجعت أشتغل في الشركة، لكن المرة دي في وظيفة أفضل، بعد ما أثبتت كفاءتي في شغلي.
أما فارس، فبقى تحت التحقيق والملاحقة القضائية، وبدأت إجراءات محاسبته على التلاعب بالأموال وتزوير المستندات، بعيدًا عن أي تدخل شخصي من أدهم. وأدهم نفسه اتغير. ما بقاش الشخص اللي بيحاول يحل كل مشكلة بأمر أو بفلوس. بدأ يسمع للناس اللي حواليه، وبقى أقل اندفاعًا، حتى في أصعب المواقف. أما يوسف، فكان أحسن خبر في حياتي.
بعد فترة من العلاج الطبيعي، قدر يمشي خطوات لوحده من غير مساعدة، ولما عملها لأول مرة، جريت عليه وحــ,,ـــــضنته وأنا بعيط من الفرحة. ضحك وقال: — خلاص يا مريم، هتخنقيني!بعدها بأسبوع، أخدني أدهم لمكان صغير في شارع هادي. وقفت قدام المحل وأنا مش فاهمة. كان فيه لافتة جديدة مكتوب عليها: سكر زيادة — حلويات بيتي. بصيتله بصدمة.— إيه ده؟!ابتسم وقال: — مش ده المشروع اللي كنتِ بتحلمي بيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.