يمني عبد المنعم الاخير

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

غادر المطبخ بغتةً.. ضيقت عيونها بضيق غاضب وهي ترى الثياب وقد تبعثر عليها الدقيق قائلة بصوتٍ منفعل: استنى عندك رايح فين كده. لم يلتفت إليها بل تركها تفرغ غضبها في نفسها، زادها هذا إزعاجاً منه، ركضت خلفه على الدرج سريعاً حتى لحقت به وأمسكته من ذراعه بقوة. لكن قدميها خانتاها وكادت تسقط من الأعلى إلى الأسفل، لولا أن حاصرها البوص بذراعه حول خصرها.

إتسعت عيونها من الصدمة ونظرت خلفها متخيله نفسها بالأرض، أغمضت عيونها بقوة بذعر. ضمت شفتيها بغيظ هامسة لنفسها: هوا السبب لكل ده. فتحت عيونها سريعاً تعاتبه لكنها رأت تلك العيون الواسعة تراقب تعابير محياها الذي مُزج بين الغضب والضيق. إلتقت العيون بحديث هامس لم يحدث بينهما من قبل، حديث لم تشهده من حتى في أحلامها، هكذا هي العيون عندما تنطق وتعبر عن ما لم تستطع أن تعبر به الألسن.

احمرت وجنتيها فاعتدلت في وقفتها ، فوجدت نفسها تلتصق بصدره أكثر من ذي قبل، ومازال ذراعه يحيطها من الوسط، أخذت نفساً عميقاً. تريد أن تسيطر على تلك المشاعر التي تجتاح كيانها عندما يكون بذلك القرب، دفعته بيدها من صدره فجأة للوراء، ابتسمت العيون التي تدقق النظر بها قائلاً بخبث: حد قالك تلحقيني لهنا. ابتلعت ريقها بقوة وهي تقبض على قبضتيها بشدة قائلة بغيظ: انت السبب لان أعتذرتلك وأنت بردو مقدرتش وضعي.

هز رأسه ساخراً من كلماتها قائلاً ببرود: هوا كده اللي يبدأ لعبة لازم يتحمل نتيجتها. انصرف من أمامها تاركاً وراءه قلباً مخنوقاً من الضيق قائلة لنفسها: هتنتظري إيه من واحد زيه. تذكرت أنها لم تُعد بعد قالب الكيك، عادت إلى الأسفل وجدت أن المطبخ يريد التنظيف أولاً من الدقيق الذي تبعثر، أتت إليها نهلة قائلة بهدوء: مش مهم يا طنط تعمليه خلاص.

اقتربت منها تداعب وجنتها قائلة بابتسامة صافية: مين قال كده انتي هيتعملك أحلى تورتة بس الأول روحي اوضتك إلعبي أكون نضفت المكان علشان أعملها. ابتسمت الطفلة ثم ذهبت بعد أن قامت بتقبيلها قائلة ببراءة: ماما بردو كانت بتقولي كده. ضيقت حاجبيها قائلة لنفسها: معقول تكون نهلة فاكرة مين مامتها، أعدت ملك الكيك وقامت بتزيينها بشكل مناسب لطفة بسنها…. ومازالت شاردة بما قالته الفتاة البريئة.

انتهت ملك من ذكرباتها عند هذا الحد عندما وجدت سليم بوجهها بغتةً، وقتما إلتفتت وهي تريد وضع الأطعمة على الطاولة، كادت من المفاجأة أن يقع منها الطبق الذب بين يديها. نظراته لها جعلت أنفاسها تعلو من شدة اقترابه منه، ابتلعت ريقها قائلة بخفوت: أنا انتهيت من الأكل خلاص تقدر أوي تروح تفطر. لم يجيبها إنما أطال صمته حتى أنها شعرت بأن قدميها ستخونها وستسقط أرضاً.

حدجها بتلك العيون التي تزيدها توتراُ منه قائلاً بهدوء خشيت منه: مالك يا حلوة عايزاني أطلع أفطر ليه بالسرعة دي. امتقع وجهها، ضمت شفتيها بحذر ولا تعرف بأي شيء تجيبه، هي لا تستطيع أن تخبره بأنه كلما يكون بقربها في الفترات الأخيرة، ترتبك أكثر وأكثر حتى تنفسها يكاد يضيق مع خفقات قلبها العالية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق