يمني عبد المنعم الاخير

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

مردفة بحدة: بقى جه الوقت اللي سليم الانصاري يكلمني بالطريقة دي، بس لا أنا مش غبيه علشان أقف أتفرج عليكم انتم الاتنين. فتحت فريدة عيونها ببطء، تحاول ان تعي ما تعيشه الآن، تأملت بضعف فوجدت جسدها مُحكم الرباط بمقعد خشبي، كل يد تستند إلى المسند معقود حول معصمها حبل متين. حتى قدميها مقيدان بذات الحبل نفسه بطريقه لم تستطع ان تفك قيدها.

بعد أن ترجته كثيراً أن لا يفعل بها ذلك، لكن عاصي قد أصبح لا يرى ولا يسمع أحداً. نادت بصوت متحشرج قائلة: دادة ارجوكي تعالي فكيني. لكن احدا لم يرد عليها ولم يجيبها إلا الصمت، ذرفت دموعها كثيراً من شدة تعبها وقد نامت طيلة الوقت نوماً متقطعاً غير منتظم. اي حوالي ست ساعات على الأقل ورغم ذلك لم يشفق عليها عاصي، وتركها بقلب حزين بالأمس.

تنهدت بضعف قائله لنفسها: الله يسامحك يا أبيه ليه لغاية دلوقتي مش واثق فيا مهما قلت وحلفتلك عُمرك ما هتصدقني، ازاي هتصدقني وكل اللي في قلبك سواد من ناحية الماضي اللي مأثر عليك وعلى تعاملك مع اللي حواليك. تلفتت حولها فلم تجد أحداً… زفرت بيأس هذه المرة مرددة لنفسها: ياترى هوا فين لدلوقتي. بعد مرور ساعتين ارهفت السمع ففوجئت بخطواتٍ ثابتة تتقدم نحو المكتب.

حاولت أن تبدو طبيعية بعض الشيء حتى لا يغضب أكثر فإن رأى دمعةً واحده فسينهال عليها بكلمات لا تريد سماعها. كفى ما تمر به…. فُتح الباب ودخل عاصي ووجهه متعب كأنه لم يذق طعم النوم منذ الأمس هو الآخر إلى هذا الوقت المبكر من الصباح. تأمل عيونها المتعبة والمتورمتين من كثرة البكاء، أخذ يتنفس بعمق منتظراً منها أي ردة فعل. لكنها لم تستطع مجابهة عيونه المستفسره، زفر بضيق قائلاً: ها عجبك اللي إنتِ فيه دلوقتي.

أغمضت أهدابها تُخفي آلامها الداخلية حتى لا تغضبه قائلة بصوت متردد: مش كفاية كده أرجوك يا أبيه أنا آسفه على كل اللي عملته. ارتفعت ابتسامة جانبيه من جانب شفتيه ساخراً بيأس مردداً باختناق: كلمة آسفه دي جايه متأخرة أوي… ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة. هامسة بصوتٍ حزين: أنا بجد مفهتش إني أخطأت إلا بعد إللي حصل.. وبالذات بعد ما عرفت إنت ليه خبيت علينا كل ده.

انثنى نحوها يتأمل وجهها الذي ملئوه الحزن… قائلاً بجمود: أنا هسيبك دلوقتي تطلعي على إوضتك، بشرط بعد كده ما أشوفش وشك ده قدامي لمدة أسبوع. في الصباح الباكر استيقظت ملك فجأةً على صوت مياه آتية من المرحاض. تلفتت حولها فلم تجد سليم نائم كالعادة بجوارها، تنهدت بعمق هامسة لنفسها بدهشة: يا ترى في إيه مقومه على الصبح بدري كده.

فهو منذ الأمس لم يتحدث إليها بعد ما حدث في المطبخ، كأنه لا يريد تذكر ما حدث بينهم. أوهناك ما يشغل تفكيره ولا يريد التحدث عنه كعادته الغامضة بالنسبة لها فهي لا تعرف عنه شيئا إلا القليل، من ما شاهدته بعينها او سمعته من تلك الفتاة التي إدعت أنها حبيبته القديمة. اغتنمت فرصة عدم وجوده الذي يربكها دائماً، ونظراته القاتمة التي لا تفهم أغلبها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق