كبير البلد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

اجابه والده بألم وهو يصرف الطبيب بيده من وجه هذا الليث الغاضب: _عمرها يا ولدى وانتهى، ربنا استرد امانته، ايه هنكفر!! هز يونس رأسه بنفى يينما تساقطت عينيه بالدموع وهو بألم: _ لاه، مش دى الحجيجة، مرتى لسة عايشة، انتو اللى مش مصدجين ودون كلمة ركض تجاه غرفته لتنظر والدته فى اثره وهى تهتف به ببكاء: _يونس ولكنه كان قد تركها ومضى لتنهار وقتها فى البكاء على صغيرها الحبيب وتلك النسمة الرقيقة التى تركتهم ومضت تاركة قلب ابنها الملكوم والذي اصبح ارمل وهو مازال فى التاسعة والعشرين من عمره، واخرى صغيرة اصبحت يتيمة وهى لتوها قد تمت عامها الثانى ليتعالى بكاءها فى المكان وتعالى معها بكاء جميع الخدم على سيدتهم الصغيرة التى كانت اشبة بوردة عطرة تضج برائحتها الجميلة وحضورها العليل فى كل مكان.

اما هو فركض يحتضنها وهو يقول ببكاء ممزوج برجاء: _أزهار…. ازهار يا حبيبتى جومى، جومى وماتعمليش فى جلبى اكدة، طيب بلاش علشان خاطرى خليها علشان خاطر تمارا بتك، جومى بلاش توچعى جلبى وجلبها اكدة بكى اكثر اكثر وهو يجدها جسد بلا روح وقد استرد خالقه امانته ليصرخ بألم هز ارجاء القصر: _ ليه اكدة يا ازهار؟ ليه سيبتينى وليه عاندتي من الاول؟

القى برأسه على صدرها وهو يحتضن جسدها ببكاء قائلا بانهيار: _ليه تجتلينى بالحياة يا وردتي وتاخدى روحى معاكِ عاد؟ ولكنه انتبه على تلك اليد الحانية التى وُضعت على كتفه وصوت والدته الحنون الذى خرج ببكاء: _علشان بتحبك يا ولدى، علشان شافتك ابوها وامها وحياتها كلها ومحبتش انك تفضل وحيد فحبت تسيب ليك سند بس شاء ربنا انه ميكونش سند انما تكون دنيا بحالها، سابتلك تمارا بتك اللى روحها فيك بكى يجيبها بالم: _ بس انا مكنتش عايز وِلد ولا غيره، انا مكنتش عاوز غيرها، وهى كانت هتغنينى عن الدنيا عنفته والدته قائلة بحدة: _استغفر ربنا عاد، هو ده عمرها وديه ارادته، سواء ولدت او لاه برضيك كانت هتموت، لكن ربنا محبش انه يخليك وحيد اداك حتة منيها وجطعة من جلبها المريض يتشكل فى هيئة روح بريئة ماشية فى البيت بتنور بطلتها.

بكى بشدة وقد انهار فى تلك اللحظة تماما تحت نظرات والدته المتألمة، فمن يرى ابنها فى حالته المعتادة لن يصدق انه هو من امامها الان. اسد عائلة الزهار القوى الذى كلمته كحد سيف على الجميع، امره كأمر الملوك لا يُعاد، قوته المخيفة وملامحه الجامدة كمن جُبل من صخر لن يراه الان وهو مُنهار هكذا على زوجته يرتمى بأحضانها كطفل صغير ولكن مع ذلك يتفهم كل من بالمكان حالته فزوجته لم تكن اى احد انما هى ازهار ابنة عمه، تلك التى وُلدت امام عينيه وتربت داخل هذا القصر امام وجهه، كبرت يوميا امامه وعاش على صوت ضحكاتها وهمساتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق