حبيتك وانت بترفض أي تجاوز. أنا عارفة ان فرق السن كبير وعارفة اني كنت طالبة عندك بس أنا خلاص هتخرج ومبقتش طالبة. أنا استنيت أربع سنين عشان اللحظة دي. المدرج كله سكت سكوت مرعب. مفيش نفس. كل العيون بينها وبينه. وشه هو اتغير. اتصدم وبعدين احمر من الغضب والإحراج. مسك المايك وقال بنبرة قاسية عمر نيره ما سمعتها منه. نيره انتِ اللي بتعمليه ده قلة احترام لنفسك قبل ما يكون ليا.
أنا طول عمري بعتبرك زي أختي الصغيرة وطالبة مجتهدة وكنت بحترمك عشان كده. ازاي تسمحي لنفسك تحولي علاقة محترمة بين أستاذ وطالبة لموقف زي ده قدام زمايلك كلهم؟ أنا عمري ما اديتك أي إشارة ولا أي وعد عشان تتصرفي كده. والمبادئ اللي انتِ بتقولي انك حبيتيني عشانها هي نفس المبادئ اللي بتخليني أقولك ان اللي بتعمليه ده غلط ومينفعش. يا ريت تركزي في مستقبلك وتنسي الوهم اللي في دماغك ده.
الكلمات كانت زي السكاكين. كل كلمة كانت بتنزل تقطع فيها. نورهان قامت خدتها في حضنها وهي بتعيط بصوت مكتوم. أميره كانت بتعيط هي كمان. المدرج كله كان في حالة ذهول. ريان قام وقف عاوز يدافع عنها بس يزن مسكه وقاله اسكت مش وقته. نيره جريت بره المدرج وهي بتعيط. مطلعتش الكلية تاني من ساعتها. بعتت حد يجيب لها حاجتها. غابت عن حفلة التخرج. غابت عن كل حاجة. قفلت على نفسها أوضتها شهر كامل.
مامتها كانت بتعيط عليها. باباها كان بيحاول يتكلم معاها وهي مش بترد. نورهان حاولت تكلمها كتير. كانت تروح لها البيت. في الأول نيره مكنتش بتفتح. وبعدين بدأت تفتح شوية. قالت لها أنا مش زعلانة انه رفضني أنا زعلانة انه كسرني قدام الناس كلها. كان ممكن يرفضني بيني وبينه بطريقة أرحم من كده. الوقت عدى. نيره قررت انها لازم تموت البنت الضعيفة اللي جواها. قدمت على ماجستير في جامعة تانية بعيدة عن القاهرة.
واتقبلت. وبدأت تركز في الدراسة بطريقة مجنونة. بقت تصحى الفجر تذاكر وتنام متأخر. قطعت السوشيال ميديا. غيرت ستايل لبسها. بقت أهدى وأتقل. اتعلمت تسوق. اتعلمت تتكلم بثقة. بقت تدى كورسات للطلبة الصغيرين. خليل بعد اللي حصل فضل متلخبط جداً. روح بيته يومها مش عارف ينام. كلامه القاسي كان بيرن في ودانه. افتكر شكلها وهي بتجري بتعيط. سأل نفسه هو أنا كنت قاسي أوي كده ليه؟
كان ممكن ألم الموضوع بهدوء. نورهان قابلته مرة في الكلية وقالت له على فكرة انت كسرتها. قال لها أنا كنت بحميها من كلام الناس. قالت له انت حميت مبادئك بس كسرت قلبها. وفي الجامعة الجديدة نيره بقت حاجة تانية خالص. بقت معيدة والطلبة كلهم بيحبوها عشان بتشرح بضمير وبتسمعهم. بقت تدخل المدرج واثقة من نفسها، لابسة شيك، بتتكلم بهدوء. الطلبة سموها ميس نيره القوية.
وهناك اتعرفت على دكاترة كتير شجعوها تقدم ورقة بحثية في مؤتمر إسكندرية. اشتغلت عليها ليل نهار لحد ما بقت جاهزة. وكانت حاسة انها أخيراً بقت شايفة نفسها من غير ما تستنى حد يشوفها. بعد سنة بالظبط كان فيه مؤتمر أكاديمي كبير في إسكندرية. نيره كانت طالعة تعرض ورقة بحثية هناك كأصغر معيدة مشاركة في المؤتمر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.