لينا

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مشيت من قدامه وهي حاسة ان روحها بتتسحب منها، ومن ساعتها مشافتوش تاني. سافرت بعدها بشهرين على منحة كانت مقدمة عليها من قبل الحكاية دي بكتير في جامعة خاصة برا مصر، اهلها باعوا حتة ارض عشان يصرفوا عليها، وهناك كانت بتاكل الكتب اكل، مبتنامش، بقت بتذاكر اربعة وعشرين ساعة، الغل والوجع اللي جواها حولته لطاقة.

امينه كانت بتكلمها كل يوم فيديو كول، تقولها وحشتيني يا لينا، ارجعي بقى، ولينا تقولها مش هرجع غير وانا حاجة كبيرة، مش هرجع مكسورة. وجني بعتتلها مرة وقالتها على فكرة دكتور مالك ساب الجامعة خالص وسافر بلدهم في الصعيد، قفل على نفسه ومبقاش يكلم حد. عدت خمس سنين، خمس سنين كأنهم خمسين، لينا رجعت مصر وهي معاها دكتوراه في جراحة القلب من انجلترا، وبقت اصغر استشارية قلب في الشرق الاوسط، اسمها بيتقال في المؤتمرات، والصحافة بتكتب عنها، بقت الدكتورة لينا عبدالله، حديث البلد.

وفي نفس الوقت القرار بتاع مالك خلص، ورجع يدرس تاني في نفس الجامعة، بس بقى شخص تاني، دقنه طويلة، وشه حزين، مبقاش يهزر مع حد، بيدخل محاضرته يشرح ويخرج، الكل كان بيقول انه اتكسر بعد اللي حصل. لينا اول ما عرفت انه رجع، قررت ترجع، مش حبا، لا انتقاما، قدمت على منحة دكتوراه اشراف مشترك في نفس الجامعة، ونفس القسم، والمشرف بتاعها هيكون مين، دكتور مالك.

يوم ما دخلت مكتبه بعد خمس سنين، كانت لابسة بالطو ابيض شيك ونضارة، وشعرها ملموم، واثقة من نفسها، هو اول ما شافها اتجمد، القلم وقع من ايده، قالها لينا، قالتله ازيك يا دكتور مالك، انا الدكتورة لينا، طالبة الدكتوراه الجديدة عند حضرتك. هو قام وقف وقالها انتي ايه اللي جابك هنا، قالتله جاية اكمل تعليمي، ولا حضرتك ناسي انك كنت السبب اني اتفصلت، جاية افكرك.

مالك بلع ريقه وقالها لينا انا عارف اني وجعتك بس انا كان لازم اعمل كده، قالتله لازم ايه، تسيبني في نص الطريق وتقولي انسيني، انت عارف انا عشت الخمس سنين اللي فاتوا ازاي، انت عارف انا اتعذبت ازاي. قالها كنت عايز احميكي، لو كنا فضلنا مع بعض كانوا هيقولوا اني ضحكت عليكي عشان انجحك، وانك مشيتي بالواسطة، كنت عايز الناس تنسى الحكاية وترجعي تكملي بمجهودك، وده اللي حصل، انتي بقيتي دكتورة مشهورة من غير ما حد يقول كلمة عليكي.

لينا ضحكت ضحكة كلها وجع وقالتله بتحمي مين، انت كنت بتحمي نفسك، انت خفت، انت جبان. ومن ساعتها بدأت رحلة الانتقام، بقت في كل محاضرة تحرجه، تسأله اسئلة تعجيزية قدام الطلبة، تطلع اخطاء في ابحاثه، تتريق على طريقته، كانت عايزة تكسره زي ما كسرها. الطلبة كانوا بيقولوا ان الدكتورة لينا دي مفترية وبتحط على دكتور مالك، بس محدش كان عارف الحكاية.

مرة في معمل، كانت بتشتغل على بحث، وهو دخل لقى الجهاز بايظ، قالها انتي اللي بوظتيه، قالتله وانت هتعمل ايه، هتفصلني تاني، قالها لينا بطلي جنان بقى، انتي مش كده، انتي طول عمرك قلبك ابيض. قالتله قلبي الابيض انت اللي سوّدته لما قولتلي انسيني. وفي يوم، امينه جت تزورها في الجامعة، شافت مالك من بعيد، راحت سلمت عليه، وقالها هي لينا عاملة ايه، انا تعبت، كل ما احاول اقرب منها تبعد اكتر، امينه قالتله انت لسه بتحبها يا دكتور، قالها عمري ما بطلت احبها، ولا ثانية، بس هي فاكرة اني بعتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق