كارما كانت قاعدة في الاوضه

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

كانوا فاكرين ان خلاص البيت هيتباع وياخدوا أي فلوس تفضل بعد سداد الديون. فجأة دخلت كارما لابسة بدلة سوداء شيك ونضارة شمس وماسكة شنطة جلد ومعاها آدم ونوح المحامي المساعد بتاعها. أول ما لمار شافها اتصدم وقال ايه ده كارما. كارما شالت النضارة وبصت له وقالت له أيوه كارما بنت أخوكم اللي قولتوا عليها ملهاش ورث.

كنان قام وقف وقال انتي جاية هنا تعملي ايه جاية تشمتي فينا. كارما قالت له لا أنا جاية أشتري بيتي. المزاد بدأ والسعر عمال يعلى. ناس كتير بتعلي وكارما ساكتة. لحد ما وصل السعر لرقم كبير الناس كلها سكتت. ساعتها كارما رفعت ايدها وقالت رقم أعلى من آخر رقم بكتير. كل الناس بصت لها.

لمار وكنان كانوا هيتجننوا. حاولوا يعلوا عليها بس مكنش معاهم فلوس. البنك كان عايز فلوسه وبس. المزاد رسي على كارما. القاضي خبط بالمطرقة وقال مبروك البيت بقى باسم الأستاذة كارما. كارما قامت وقفت ومسكت الميكروفون وقالت بصوت عالي قدام كل الناس البيت ده كان بتاع أبويا الراجل الطيب اللي عمره ما ظلم حد وأعمامي طردوني أنا وأمي منه من عشر سنين وقالوا البنات ملهومش ورث والنهاردة أنا رجعت بيتي بفلوسي وبشقايا وبتعبي أنا وجوزي.

كل الناس سقفت لها. لمار وكنان نزلوا راسهم في الأرض ومقدروش يبصوا في وشها. كارما خرجت من المزاد وراحت على بيت خالتها جابت أمها ميرا من ايدها وقالت لها قومي يا أمي هنرجع بيتنا. ميرا مكنتش مصدقة وفضلت تعيط وتقول بجد يا بنتي هنرجع بيتنا. كارما قالت لها أيوه يا أمي هنرجع بيتنا اللي أبويا بناه طوبة طوبة.

راحوا على البيت وكارما فتحت الباب بالمفتاح الجديد. الريحة لسه زي ما هي ريحة أبوها في كل ركن. دخلت أوضتها القديمة لقت لسه العلامة اللي كانت عاملاها على الحيطة وهي صغيرة. قعدت على الأرض هي وأمها وفضلوا يعيطوا من الفرحة. بعد يومين لقت الباب بيخبط. كان لمار وكنان جايين ومعاهم مراتاتهم. كانوا جايين يطلبوا السماح.

لمار قالها احنا غلطنا يا كارما والطمع عمانا وسامحينا. كنان قالها احنا ملناش مكان نروحه. كارما بصت لأمها وأمها بصت لها. كارما قالت لهم بصوا يا عمامي أنا مش زيكم أنا اتربيت على ايد راجل علمني ان الحق بيرجع وعلمني كمان ان المسامح كريم. البيت ده هيفضل بيت العيلة وهتفضلوا تيجوا فيه بس مش هتملكوه تاني لأنكم معرفتوش تحافظوا عليه.

أنا هعمل الدور اللي فوق ليكم تقعدوا فيه لحد ما تقفوا على رجليكم تاني بس بشرط تحترموا أمي وتحطوها فوق راسكم. أعمامها فضلوا يعيطوا وباسوا راسها وراس أمها. كارما عملت كده عشان أبوها كان طيب وكان هيعمل كده. بعدها بشهر كارما عملت عقيقة كبيرة في البيت وعزمت كل الجيران وكل الناس اللي وقفوا جنبها. وآدم كان واقف جنبها زي الجبل. ونوح صاحبهم كان بيصور كل حاجة.

وفي وسط العزومة كارما قامت وقالت أنا عايزة أقول كلمة واحدة بس حق أبويا رجع مش عشان أنا بقيت غنية ولا عشان اتجوزت راجل تقيل حق أبويا رجع عشان أنا مسبتش حقي وعشان أمي دعت لي وعشان ربنا مبيضيعش حق حد مظلوم. كل الناس سقفت ودموع الفرحة كانت في عيون الكل. ومن اليوم ده البيت بقى مفتوح لكل الناس و كارما بقت رمز للبنت الجدعة اللي رجعت حقها وحق أمها بدراعها وبعلمها وبجوزها اللي صانها.

كارما بعد ما رجعت البيت قررت انها مش هتخليه مجرد حيطان. جابت عمال ومهندسين وبدأت ترممه من أول وجديد. قالت لآدم أنا عايزة أرجع كل حاجة زي ما أبويا كان عاملها. الجنينة رجعت تتزرع تاني ورد وفل وياسمين. البلكونة اللي أبوها كان بيقعد فيها رجعت تحط فيها نفس الكرسي الخشب اللي كان بيحبه. أمها ميرا بقت كل يوم الصبح تقوم بدري تفتح الشبابيك وتشغل قرآن بصوت عالي وتقول البيت كان ميت من غير صوت القرآن.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق