آدم قالها حق أبوكي هيرجع يعني هيرجع وبالقانون. كارما بعد الجواز ما قعدتش في البيت تتفرج على حياتها وهي بتعدي. كانت بتصحى الساعة ستة الصبح تلبس بدلتها وتروح الشركة مع آدم. آدم كان بيعلمها كل حاجة في السوق. كان بيقولها السوق ده عامل زي المحكمة اللي يفهم الورق كويس هو اللي بيكسب. كارما كانت بتسمع الكلمة وتحفظها في قلبها.
كانت بتدخل اجتماعات كبيرة مع مقاولين ومهندسين وكلهم كانوا في الأول بيبصوا لها على انها مرات صاحب الشركة وجاية تتسلى. بس أول ما كانت تبدأ تتكلم وتفتح بوقها بكلمتين قانون كان الكل يسكت ويسمع. بقت سمعتها في السوق انها شاطرة وبتعرف تجيب حق الشركة من بوق الأسد. في نفس الوقت كانت بتحوش كل جنيه بتاخده.
كانت بتعمل جمعيات وتشيل فلوسها في البنك باسم أمها ميرا. ميرا كانت بتقولها يا بنتي عيشي حياتك بقى وانسي اللي فات. كارما كانت ترد تقولها يا أمي اللي ينسى وجعه عمره ما بيتعلم. أنا مش ناسية عشان أكره أنا فاكرة عشان لما يجي اليوم أعرف أتصرف صح. آدم كان شايف اصرارها وكان بيحترمه جدا. عمره ما قالها انسي. بالعكس كان كل ما يشوفها سرحانة يقولها قربنا يا كارما حقك هيرجع.
عدت السنين وكارما خلفت ولد صغير سمته نوح على اسم المحامي الطيب اللي كان بيساعدها في الكلية وكان واقف جنبها. نوح الصغير ده بقى روح قلب ميرا. ميرا كانت بتشيله وتقول ده العوض من ربنا. كارما كانت بتبص لابنها وتفتكر أبوها وتقول في سرها يا ترى لو أبويا كان عايش كان هيشيل حفيده ازاي.
الحنين كان بياكل قلبها كل يوم. كانت بتعدي من قدام بيت العيلة كل فترة وهي راكبة العربية مع آدم. كانت بتشوف البيت بيقدم وبيتبهدل. جنينة أبوها اللي كان زرعها بايديه نشفت. الشبابيك بقت متكسرة. عرفت من الجيران ان لمار وكنان دخلوا في شراكة مع واحد نصاب وخسرهم كل فلوسهم وبقوا يستلفوا من طوب الأرض. لمار باع دهب مراته وكنان رهن البيت للبنك.
الكلام ده كان بيوجع كارما مش بيفرحها لأنها كانت عارفة ان البيت ده تعب أبوها وشقى عمره. وفي يوم آدم دخل عليها المكتب وقالها كارما عايز أقولك خبر بس متتخضيش. البيت بتاعكم نازل مزاد علني الأسبوع الجاي. كارما قلبها وقع في رجلها. مسكت الورقة اللي في ايده وقرت الاعلان. كان نفس العنوان اللي محفور في قلبها. نفس الشارع ونفس رقم البيت. قعدت على الكرسي وسكتت شوية وبعدين قالت لآدم أنا عايزة البيت ده يرجع.
مش عايزة أي حاجة تانية في الدنيا غير البيت ده. آدم قالها اعتبريه رجع. من اللحظة دي كارما بدأت تخطط لكل حاجة. راحت البنك وسألت على كل التفاصيل القانونية بتاعة المزاد. حضرت ورقها كله وجهزت الفلوس اللي كانت محوشاها طول السنين دي مع فلوس آدم اللي قالها فلوسي هي فلوسك. بس كارما أصرت انها تدفع نص الفلوس من تعبها هي عشان تحس انها هي اللي رجعت حقها بدراعها.
ليلة المزاد مكنتش عارفة تنام. قامت صلت وقعدت تعيط وتدعي لأبوها. قالت له يا أبويا لو سامعني أنا بكرة هرجع بيتك اللي انت بنيته. أنا عمري ما نسيتك ولا نسيت تعبك. أمها ميرا كانت قاعدة جنبها بتدعي لها وتقولها ربنا هينصرك زي ما نصرني بيكي يا بنتي. تاني يوم الصبح لبست أحلى بدلة عندها وآدم جاب لها طقم دهب بسيط وقالها البسي ده أبوكي كان نفسه يشوفك عروسة وانت لابسة دهب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.