وصلوا قدام مستشفى حكومي زحمة جداً، ريحة المطهرات واليأس مالية المكان. مراد دخل زي الإعصار، هيبته خلت الممرضين والدكاترة يوسعوا السكة وهما مبهوتين. نور بتجري قدامه لحد ما وصلوا للعناية المركزة. دكتور صغير خرج وشكله يائس يا أستاذة نور إحنا عملنا اللي علينا، البنت قلبها وقف ورجعناه بصدمات الكهربا بس.. مراد مقاطعاً بصوت هز طرقات المستشفى، وعينيه بتطلع شرار فين مدير الزفت دي؟
الحقنة دي تتاخد للبنت دي حالا، وعربية إسعاف مجهزة من عندكم تقف على الباب في خلال خمس دقايق تنقلها لمستشفى الألفي، وأي تأخير هقفلكم المستشفى دي فوق دماغكم! الدكتور اتنفض من مكانه لما شاف شكل مراد وقرأ الاسم على الكارنيه اللي رماه في وشه. الدكاترة اتلموا، الحقنة اتجهزت واتعطت لحنين اللي كانت نايمة بين الأجهزة كأنها ملاك صغير وشها شاحب زي المۏتى. بعد ساعتين.
. في جناح VIP في مستشفى الألفي التخصصي. الهدوء رجع، حنين كانت نايمة على سرير فخم، الأجهزة مستقرة، ولونها بدأ يرجع لطبيعته. نور كانت قاعدة على الكرسي جنبها، ماسكة إيدها الصغيرة وبتبوسها ودموعها بتنزل بصمت. باب الأوضة اتفتح بهدوء، ودخل مراد. كان باين عليه الإرهاق، بس عينيه مافارقتش نور. جاب كرسي وقعد قصادها، حط كوباية قهوة سخنة قدامها. الدكاترة طمنوني.. الحقنة اشتغلت، وحالتها استقرت.. أيام وهترجع تجري وتلعب. صوته كان هادي جداً، حنين بشكل متتخيلوش منه.
نور رفعت عينيها المليانة دموع وشكر أنا مش عارفة أقولك إيه.. إنت أنقذت حياتي أنا، مش حياة حنين.. أنا مديونة ليك بعمري كله يا مراد بيه. مراد اتنهد، وسند ظهره لورا، وبصلها بتركيز غريب أنا اللي مديون لأمك بعمري يا نور.. بس في حاجة أنا مش فاهمها.. انتي بهدومك دي، وشغلك اللي قولتلي عليه، وحالتكم دي.. فين أبوكم؟ معقول ساب بنت صغيرة زي دي ټمـ,ـوت ومرضاش يدفع تمن علاجها؟
نور ملامحها اتغيرت، الڠضب والكره اتجمعوا في عينيها بطريقة خۏفت مراد. مسحت دموعها پعنف وقالت بصوت مليان قهر وغل أبويا؟ الراجل ده مېت بالنسبة لي.. رمانا في الشارع أنا وأمي وحنين وهي حتة لحمة حمرا.. راح اتجوز واحدة غنية من عيلة كبيرة عشان فلوسها ونفوذها، وسابنا نغرق في الديون والمړض.. أنا اللي ربيت حنين، وهو عايش في القصور بتاعته ولا يعرف عننا حاجة!
مراد عقد حواجبه، حس بإن في خيوط بتتجمع في دماغه، سألها بفضول غامض ونبرة قلقة اسمه إيه أبوكي ده؟ نور رفعت راسها، وبصت في عين مراد مباشرة، ونطقت الاسم ببطء كأنها بتبصق سم عاصم عاصم الچارحي. في اللحظة دي، كوباية القهوة وقعت من إيد مراد، اتكسرت مېت حتة على الأرض والقهوة طرطشت على جزمته.
وشه جاب ألوان، وعينيه وسعت پصدمة مرعبة كأنه اتضـ,ـرب برصـ,ـاصة في قلبه. قام وقف فجأة، الكرسي وقع وراه. عاصم الچارحي؟! صوته طلع كفحيح الأفعى، ملامحه اتبدلت تماماً من التعاطف لشيطان حقيقي، الڠضب عمى عينه انتي بتقولي إن أبوكي يبقى عاصم الچارحي؟! وقبل ما نور تستوعب تحوله المرعب وتسأله مالك، تليفون مراد رن.. بص في الشاشة، كان المتصل عاصم الچارحي. وفي نفس اللحظة..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.