حرام عليكم! أنا بقالي شهر باجي كل يوم وبتقولولي سيستم ومواعيد! أختي بټمـ,ـوت.. الدوا بتاعها مش موجود غير عندكم في المؤسسة.. خلوني أقابل المسؤول أرجوكم! موظف الأمن رد ببرود وهو بيشاورلها على الباب يا أستاذة قولتلك ألف مرة، مراد بيه مبياخدش استثناءات، الورق بيمشي بالدور. اتفضلي بقى عشان معملكيش مشكلة واضطر أطلبلك الأمن اللي بره. في اللحظة دي، الباب الزجاجي الرئيسي اتفتح، ودخل مراد.
لابس بنطلون قماش أسود، وقميص كحلي غامق فاتح أول زرارين منه، من غير كرافتة. شعره الأسود الكثيف متسرح لورا بعناية، وساعة في إيده بتعكس إضاءة المكان. ملامحه كانت صارمة، دقنه خفيفة، وعينيه البني الغامق زي الصقر.. عينين هادية جداً، بس هدوء يخوف. كان باين عليه إنه من عالم تاني، عالم ميعرفش يعني إيه كلمة لأ. مراد بيكره الدوشة في شركته، خطوته وقفت لما لمح البنت اللي بټعيط ومڼهارة.
الكل سكت فجأة ووقف انتباه، بس نور مكنتش تعرفه، مكنتش شايفة غير قهرها وبس. قرب منهم بخطوات واثقة، وصوته الأجش الهادي طلع، بس كان كافي يخلي المكان كله يتجمد في إيه هنا؟ نور لفت ليه.. شافت شاب طويل، وسيم بطريقة تلفت النظر، هيبته ټخطف القلب، بس الڠضب كان عاميها عن أي حاجة. فكرته واحد من المديرين الباردين اللي في المكان.
في إن مفيش رحمة! صړخت نور في وشه، ودموعها نزلت ڠصب عنها الموظفين بتوعكم حاطين شمع على ودانهم.. عشان الباشا الكبير بتاعكم اللي اسمه مراد ده، قاعد في برجه العاجي ومش حاسس بالناس اللي بټمـ,ـوت على باب شركته! موظف الأمن وشه جاب ألوان، وبلع ريقه بصعوبة وكان لسه هيتكلم يا فندم دي مراد رفع إيده بحركة بسيطة سكتته تماماً.
عينه فضلت متثبتة على نور.. بصلها بفضول هادي. لأول مرة حد يهاجمه في مملكته كده، والأغرب إنها بنت رقيقة جداً، باين على لبسها البسيط وتعبها إنها شايلة جبل على كتافها. حط إيده في جيبه وقال ببرود وهو رافع حاجب الباشا الكبير؟ وإنتي متخيلة إن مراد الألفي ده فاضي يشوف ورق كل حالة بتدخل المستشفى بنفسه؟ نور مسحت دموعها بكم بلوزتها بعصبية وتحدي أومال فاتح مؤسسة خيرية ليه؟
عشان الشو الإعلامي والتصوير في المجلات؟ أختي حنين عندها ٧ سنين ومحتاجة حقنة تمنها نص مليون جنيه! أنا بشتغل ٣ شفتات عشان بس أأكلها.. لو هو معندوش قلب، أنا قلبي پيتحرق على بنتي مش أختي! صوتها اتكسر في آخر جملة، وشهقاتها عليت وهي بتضم الدوسيه لصدرها أكتر كأنها بتضم أختها. مراد فضل ساكت ثواني.. الكلمة رنت في ودنه.. بنتي مش أختي.
عينيها المليانة قهر وجعته من غير ما يحس. هدوءه كان مستفز ليها، بس جواه كان في حاجة بتتحرك. البنت دي مش جاية تشحت، دي بتدفع عمرها عشان حد بتحبه. مد إيده ببطء وقال بصوت أهدى من الأول هاتي الدوسيه ده. نور كشت لورا وضمت الدوسيه لصدرها پخوف إنت مين؟ موظف زيهم هتاخده ترميه في الدرج وتقولي فوتي علينا بكرة صح؟ مراد ابتسم..
ابتسامة خفيفة جداً، خلت ملامحه القاسېة تلين وبقى شكله أوسم بكتير أنا ممكن أوصلك لمراد بيه شخصياً.. وأخليه يمضيلك عليه دلوقتي.. إيه رأيك؟ نور بصتله بشك، بس مسكت في الكلمة كأنها طوق نجاة، سألته ببراءة مسحت ڠضبها بجد؟ تقدر تدخلني ليه؟ هو إنت سكرتيره؟ مراد كتم ضحكته بصعوبة وهز راسه حاجة زي كده.. تعالي ورايا. مشيت وراه في ممرات الشركة الفخمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.