الكاتبة ميمو صلاح

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. وأخليه يمضيلك عليه دلوقتي.. إيه رأيك؟ نور بصتله بشك، بس مسكت في الكلمة كأنها طوق نجاة، سألته ببراءة مسحت ڠضبها بجد؟ تقدر تدخلني ليه؟ هو إنت سكرتيره؟ مراد كتم ضحكته بصعوبة وهز راسه حاجة زي كده.. تعالي ورايا. مشيت وراه في ممرات الشركة الفخمة. ركبوا الأسانسير الخاص، ونور كانت تايهة، بس التوتر خلاها تتكلم كتير من غير ما تحس. هو مراد ده عصبي؟ أصل بيقولوا عليه متكبر أوي ومبيسمعش لحد.

. تفتكر هيطردني؟ أنا ممكن أبوس إيده بس يوافق على العلاج.. أنا مليش غير حنين في الدنيا. مراد كان باصص قدامه، بس سامع كل كلمة. قالها بهدوء من غير ما يبصلها متكبر أوي؟ لا متقلقيش.. يمكن يعجبه شجاعتك دي وميطردكيش. الأسانسير فتح في الدور الأخير. طرقة هادية جداً، مفروشة سجاد غالي، وفي آخرها باب خشب ضخم.

السكرتيرة أول ما شافتهم وقفت بسرعة وارتباك أهلاً يا فندم، نورت مراد شاورلها تسكت، وفتح الباب ودخل، ونور دخلت وراه مبهورة بحجم المكتب. المكان كان ريحته قهوة وعطر غالي، والواجهة كلها قزاز كاشفة المدينة كلها. نور وقفت في النص وبصت حواليها بهمس هو فين؟ المكتب فاضي! هو مجاش النهاردة ولا إيه؟ مراد مشى بخطوات واثقة وهادية لحد ما وصل ورا المكتب الضخم.

شد الكرسي الجلد الفخم وقعد عليه ببطء، سند إيديه الاتنين على المكتب، وشبك صوابعه في بعض، وبصلها بنظرة ثاقبة مافيهاش أي هزار. أنا مراد الألفي.. المتكبر اللي بتاع الشو الإعلامي. نور اتصنمت مكانها. عينيها وسعت پصدمة، ووشها جاب ألوان. النفس هرب من صدرها، وكانت حاسة إن الأرض بتنشق وتبلعها. شفايفها بقت تترعش ومش عارفة تنطق.

إنت.. إنت هو؟ أنا.. أنا مكنتش أقصد.. أنا بس كنت موجوعة و.. مراد قاطعها بهدوء وهو بيمد إيده على المكتب هاتي الدوسيه يا نور. نور استغربت إنه عرف اسمها، يمكن قرأه على غلاف الدوسيه. اتقدمت بخطوات تقيلة، وحطت الدوسيه قدامه وإيديها بتترعش من الخۏف والكسوف. مراد فتح الدوسيه. كان جواه قرار إنه هيمضي الموافقة فوراً من غير ما يبص في التفاصيل، شجاعتها ودموعها كانوا كفاية.

مسك القلم الذهبي بتاعه ولسه هيوقع، عينه وقعت على صورة شخصية قديمة شوية محطوطة في ظرف شفاف جوه الدوسيه. صورة لحنين وهي بيبي، ومعاها ست كبيرة ملامحها هادية وطيبة. مراد ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة. القلم وقع من إيده على المكتب بصوت مكتوم. هدوءه اتبخر تماماً، ووشه شحب فجأة كأنه شاف شبح. مسك الصورة وقربها من عينه، أنفاسه سريعة، وبص لنور بنظرة صدمة مرعبة خلت قلبها يقع في رجليها.

الصورة دي.. قالها بصوت مهزوز لأول مرة، الست اللي شايلة حنين دي.. تبقى مين؟ نور بلعت ريقها پخوف من شكله اللي اتغير فجأة دي.. دي أمي.. ماټت من ٥ سنين. مراد قام وقف فجأة، الكرسي رجع لورا پعنف وخبط في الحيطة القزاز وراه. عروق رقبته برزت، ومسك الصورة بإيد بتترعش بوضوح. بقلم الكاتبه ميمو صلاح أمك؟ صوته طلع كأنه طالع من بير عميق أمك إسمها زينب الرشيدي؟

نور برقت عينيها پصدمة أكبر، جسمها كله اتنفض إنت.. إنت عرفت اسم أمي منين؟! محدش يعرفنا هنا! مراد مقدرش ينطق.. ساب الصورة من إيده، وفتح درج مكتبه بسرعة كأنه بيدور على روحه، طلع منه سلسلة فضة قديمة جداً، وفتحها بإيد بتترعش.. كان فيها صورة صغيرة.. نفس الست اللي في الصورة بالظبط!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق